حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٠ - هاهنا فوائد
معهم».[١] لكنّ الحقّ ضعف هذه الرواية سندا كما حقّقته بعد الطبعتين من هذا الكتاب، في كتابنا: بحوث في علم الرجال، فالأظهر هو الجواز، و التعليل المذكور في هذا الخبر أيضا ضعيف.
و عليه فلا بدّ من مراجعة القاعدة الدالّة على الحرمة فتأمّل.
الفائدة الثالثة: في رواية عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام، قيل له: إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثمّ أرضعتها امرأة له أخرى؟ فقال ابن شبرمة: حرّمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر عليه السّلام: «أخطأ ابن شبرمة، تحرم عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أوّلا، فأمّا الأخيرة، فلم تحرم عليه، كأنّها أرضعت ابنته».[٢]
أقول: الرواية و إن لم تكن حجّة شرعيّة؛ لضعف سندها غير أنّ مفادها مطابق للقاعدة، و قد أخطأ جمع من علمائنا أيضا حيث حكموا بحرمة الأخيرة بدعوى أنّه أمّ زوجته؛ و أنّ المشتقّ حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ، لكنّه مزيّف بما ثبت في محلّه من كون استعمال المشتقّ فيه مجازا، و أنّه حقيقة في خصوص من تلبّس بالمبدأ.
الفائدة الرابعة: الرضاع المحرّم يتحقّق بشروط:
الشرط الأوّل: أن يرتضع الصبيّ حتى يشتدّ عظمه و ينبت لحمه و دمه، كما في الروايات المعتبرة، أو يوما و ليلة، كما في موثّقة زياد بن سوقة،[٣] أو خمس عشرة رضعة متواليات، كما فيها و غيرها، و مفهوم الشرط في معتبرة مسعدة[٤] و إن كان التحريم بعشر رضعات متواليات، لكنّه يحمل على الكراهة، لأجل موثّقة زياد.
الشرط الثاني: اتّحاد الفحل. و قد مرّ في بعض الحواشي بعض ما دلّ عليه. لاحظ الروايات،[٥] فلو أرضعت امرأة صبيّا أو صبيّة من لبن فحلين على بعد بعيد في الفرض المذكور، لم تحصل الحرمة بين الرضيع و المرضعة و الفحلين، فضلا عمّا بينه و بين غير المرضعة و الفحلين، و هذا ممّا لا خلاف فيه، بل في الجواهر الإجماع عليه بقسميه،
[١] . بحار الانوار، ج ١٠، ص ٢٦٦.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٠٥.
[٣] . المصدر، ج ٤، ص ٢٨٣.
[٤] . المصدر، ج ١٤، ص ٢٨٥.
[٥] . المصدر، ص ٢٩٢- ٢٩٨.