حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٠ - فائدة
الترخيص في الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه عدم اعتبار ذلك.
أقول: الأمر في مقتضى إطلاقات الأدلّة، كما أفاده. ففي صحيح إسماعيل عن الرضا عليه السّلام- في حديث- قال: سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف؟ قال: «لا جناح عليه»، و عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه؟ قال: «لا جناح عليه». و سألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: «نعم».[١]
أقول: يشعر صدر الرواية بحرمة الحلف بالعتاق و الطلاق، كما قطع به الشهيد الثاني في شرح اللمعة. و قد تقدّم في هيأة «الحلف» في حرف «ح». و الظاهر عدم إطلاق في الرواية يشمل المال القليل، كدرهم عراقيّ، و ريال سعوديّ، و تومان إيرانيّ و نحو ذلك؛ لأنّ المال الذي يأخذه السلطان شيء معتنى به؛ فلا يجوز الكذب؛ فضلا عن الحلف الكاذب على مال لا عبرة به عرفا.
و الذيل بإطلاقه- يدلّ على جواز الحلف الكاذب على مال الغير و إن لم يكن عنده أمانة و شبهها، بل كان في يد مالكه، و لكن يمكن خلاصه بالحلف. و أمّا إذا أمكن خلاصه بحلف المالك، فيشكل التمسّك بإطلاق الرواية، بل الأحوط إن لم يكن الأقوى- حرمة حلف الغير حينئذ.
و في موثّقة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: نمرّ بالمال على العشّار، فيطلبون منّا أن نحلف لهم، و يخلّون سبيلنا، و لا يرضون منّا إلّا بذلك، قال: «فاحلف لهم ...».[٢] و الرواية لا تخلو عن دلالة ما على المراد و إن لم تكن ظاهرة في أنّ الحلف المذكور كاذب.
ثمّ حلف الكاذب بلا عذر شرعيّ محرّم تحريما مؤكّدا؛ لأنّه كذب و تهاون باسم الجلالة، ففي بعض الأحاديث: «من حلف على يمين و هو يعلم أنّه كاذب، فقد بارز اللّه».[٣]
[١] . المصدر، ج ١٦، ص ١٦٢.
[٢] . المصدر، ص ١٦٣.
[٣] . المصدر، ص ١٤٥.