حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٨ - ٤٤٠ قلع الحشيش و النبات من الحرم
فإن قلت: إذا اعتقد أحد بحسب الأمارات الظنّيّة موت زيد، أو تولّد بكر، أو مرض عمرو، أو سفر خالد، و هكذا اعتقادا ساذجا بلا إخبار عنه حتى يكون كذبا، فهل هو محرّم كما قد يقتضيه إطلاق الآية و الحال أنّه لا يظنّ بأحد الالتزام بحرمة مثل هذا الاعتقاد حتى مع الاقتفاء؟
قلت: لا بدّ من رفع اليد عن مثل هذا الإطلاق إن فرض، و صرف الآية إلى ما يرجع إلى الدين، و يؤيّده عدم ذكر الحواسّ الثلاث الآخر؛ لعدم ارتباطها غالبا بالأحكام الشرعيّة، و يحتمل حمل النهي على الإرشاد، فيبقى الإطلاق بحاله.
لا يقال: إنّ أكثر الأحكام الفقهيّة مستنبطة من الأدلّة الظنّيّة غير القطعيّة، فكيف هذا النهي؟ فإنّه يقال بالتخصيص، كما قيل، لكنّه لا يصحّ لإباء مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً عن التخصيص، و الحقّ أنّ الفقه بتمامه قطعيّ؛ فإنّ الأدلّة الظنّيّة المذكورة قد ثبتت اعتبارها بدلائل قاطعة، ففي الحقيقة يرجع العمل بها إلى العمل بالقطع.
٤٤٠. قلع الحشيش و النبات من الحرم
في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام: «رآني عليّ بن الحسين عليه السّلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى، فقال: يا بنيّ! إنّ هذا لا يقلع».[١]
و في صحيح حريز عنه عليه السّلام: «كلّ شيء ينبت في الحرم، فهو حرام على الناس أجمعين».
و مثله صحيحه الآخر و في آخره: «إلّا ما أنبته أنت و غرسته».
و في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «حرّم اللّه حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه، أو يعضد شجره إلّا الأذخر، أو يصاد طيره، و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المدينة ما بين لابتيها صيدها، و حرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها، و يعضد شجرها إلّا عودي الناضح».
[١] . الرواية تنافي عصمة الإمام قبل بلوغه، كما نسبت إلى مشهور الإماميّة. و هكذا تثبت عدم علمه بالأحكام.