حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٦ - ٤٣٧ القعود مع الظالمين و غيرهم
كلامهم بحيث لا يعدّ قاعدا معهم.
ثمّ الظاهر عدم اعتبار جمع الوصفين (الكفر و الاستهزاء) معا في الحرمة، بل يكفي فيها أحدهما؛ للفهم العرفي، و الذوق المتشرّعي.
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح: «من قعد عند سباب لأولياء اللّه، فقد عصى اللّه».[١]
أقول: و في شمول الأولياء لغير المعصومين نظر.
قال السجاد عليه السّلام في الصحيح[٢]: «إيّاكم و صحبة العاصين، و معونة الظالمين، و مجاورة الفاسقين، احذروا فتنهم، و تباعدوا من ساحتهم».[٣] و حمله على الإرشاد أوجه.
و سأل العقرقوقي في الصحيح عن الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ؟ فقال «إنّما عنى بهذا الرجل يجحد الحقّ و يكذّب به، و يقع في الأئمّة، فقم من عنده، و لا تقاعده كائنا من كان».[٤]
و قال عليه السّلام في رواية عبد الأعلى: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يجلس مجلسا ينتقص (يعاب) فيه إمام أو يعاب (ينقص) فيه مؤمن؛ إنّ اللّه يقول في كتابه:
وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.»[٥]
أقول: لعلّ حرمة الجلوس في مجلس يعاب فيه المؤمن لأجل حرمة استماع الغيبة؛ خلافا لما ذكرناه سابقا من عدم دليل على حرمتها. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق الرواية حرمة التعييب حتّى عند حضور المؤمن، كما أنّ مقتضى الجمود على ظهورها عدم الحرمة في حال الذهاب و المرور.
و الإنصاف أنّ عنوان الجلوس غير عنوان الاستماع، و بينها عموم من وجه، و عليه، فيشكل الفتوى بحرمة الجلوس المذكور إستنادا إلى هذه الرواية؛ إذ لعلّه لم يفت به
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٣.
[٢] . في السند مالك بن عطيّة المردّد بين الثقة و المجهول، و لعلّه الأوّل بقرينة روايته عن الثمالي، كمال قيل.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٣.
[٤] . المصدر، ص ٥٠٤.
[٥] . بناء على الاعتماد على توثيق المفيد رحمه اللّه و إلّا فعبد الأعلى مجهول، كما هو الأظهر.