حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٧ - ٤٣٩ قفو غير المعلوم
مفت. و الاحتياط لا ينبغي تركه، و يحتمل انصراف الخائضين إلى الكفّار فقط، و على كلّ، يستثنى من الحكم الجلوس بغرض الإقناع، أو الإلزام، و الإفحام للانصراف، و لترجيح الأهمّ.
٤٣٨. قعود المعتكف تحت الظلال
في صحيح داود بن سرحان، قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال: «لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها، و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك».[١] بل يحرم مطلق الجلوس، كما مرّ في حرف «ج».
٤٣٩. قفو غير المعلوم
قال اللّه تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا.[٢]
تدلّ الآية على حرمة اقتفاء (أي اتّباع) ما ليس بمعلوم للإنسان، سواء في عقائده، أو في أفعاله، أو في أقواله، كما هو قضيّة الإطلاق، و حكمة النهي أنّ اتّباع المجهول قد يؤدّي إلى الحقّ، و قد يؤدّي إلى الباطل، و الإسلام يريد أن يصيب الإنسان الحقّ دائما.
و لعلّ المراد من التعليل- و هو ذيل الآية- أنّ السمع يسأل عنه يوم القيامة أنّ ما سمعه كان قطعيّا واضحا أم لا؟ و أنّ البصر هل أبصر ما أبصر كان يقينيّا أم ظنّيّا؟ و أنّ النفس هل اعتقدت ما اعتقدته يقينا أم احتمالا و ظنّا؟ و هذه الثلاثة هي مصادر العلم غالبا، فلا بدّ من متابعة العلم، و رفض ما يجهل حاله؛ اعتقادا و فعلا و قولا، و اللّه العالم.
ثمّ إنّ متابعة ما علم منعه و بطلانه، تحرم بطريق أولى، كما يظهر من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية.[٣]
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٤٠٨ و ٤٠٩.
[٢] . الإسراء( ١٧): ٣٦.
[٣] . راجع: البرهان، ج ٢، ص ٤٢٠.