حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٥ - ٤٣٧ القعود مع الظالمين و غيرهم
قطع واصل الائمّة عليهم السّلام
قال الرضا عليه السّلام في خبر ابن فضّال: «من واصل لنا قاطعا، أو قطع لنا واصلا، أو مدح عائبا، أو أكرم لنا مخالفا، فليس منّا، و لسنا منه».[١]
٤٣٧. القعود[٢] مع الظالمين و غيرهم
قال اللّه تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.[٣]
و قال اللّه تعالى: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً.[٤]
المستفاد من الآيتين حرمة القعود مع الذين يكفرون بالقرآن و يستهزؤون به، حين الكفر و الاستهزاء. و في غيره يجوز القعود معهم. و قوله تعالى: فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا يدلّ على تحريمه حتى في غير حين الكفر و الاستهزاء؛ فإنّ إطلاقه منصرف إلى ما في صدر الآية.
ثمّ لا يبعد إلحاق النبيّ و الإمام و الكعبة بالقرآن إن لم تشملهم الآيات ابتداء، و بطريق أولى يحرم القعود مع الذين يكفرون باللّه و يستهزؤون به (نعوذ باللّه منه).
و المعتبر في القعود هو الصدق العرفي، فلا يحرم أن يقعد بعيدا عنهم و إن سمع
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٧. لكن الحقّ ضعف الرواية، لضعف مصدرها و هو كتاب صفات الشيعة، فلاحظ كتابنا: بحوث في علم الرجال.
[٢] . الأعراف( ٧): ٨٦. قال اللّه تعالى: وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَها عِوَجاً. ليس في الآية حكم جديد. نعم، الخطاب في الآية لقوم شعيب لكنّ الحكم غير قابل للاختصاص بهم، بل يعمّ جميع المكلّفين.
[٣] . الأنعام( ٦): ٦٨.
[٤] . النساء( ٤): ١٤٠.