حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٦ - و هنا مباحث
سبق بحثه في حرف «ح»، في مادّة الحدث.
المورد السادس و العشرون: قتل المتعدّي و المهاجم في حالة الدفاع، قال في الشرائع و الجواهر:
لا خلاف و لا إشكال في أنّ للإنسان أن يدفع المحارب أو اللصّ أو غيرهما عن نفسه و حريمه و ماله ما استطاع؛ للأصل و الإجماع بقسميه ... نعم، قالوا- من غير خلاف يعرف فيه بينهم-: يجب اعتماد الأسهل، فلو اندفع الخصم بالتنبيه و لو بالتنحنح، فعله. و إن لم يندفع إلّا بالصياح اقتصر عليه ... و إن لم يندفع عوّل على اليد، فإن لم تغن فبالعصا، فإن لم تكف فبالسلاح إلى غير ذلك من أفراد الترقّي من الأسهل إلى الصعب ثمّ إلى الأصعب؛ ... و على كلّ حال، فيذهب دم المدفوع هدرا جرحا كان أو قتلا، فضلا عن ماله إذا لم يندفع إلّا بذلك بلا خلاف أجده فيه نصّا و فتوى، بل الإجماع بقسميه عليه.[١]
أقول: أمّا أصل الحكم في غير المحارب و اللصّ[٢]- كما فيمن حاول ضرب أحد، أو أخذ ماله، أو جرحه، أو قتله بلا تشهير سلاحه بحيث لا يصدق عليه أنّه محارب- فيصحّ أن نستدلّ عليه بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أيّما رجل عدا على رجل ليضربه، فدفعه عن نفسه، فجرحه أو قتله، فلا شيء عليه ... من بدأ فاعتدى عليه، فلا قود له».[٣]
و هذه الرواية و كذا موثّقة أبان[٤] دليلان و نعم الدليلان على الحكم، و للفهم العرفي بعدم الفرق بينه و بينهما.
ثمّ هذا الباغي إن أراد المال، لم يجز تفدية النفس دونه؛ لأنّ النفس أهمّ من المال، حسب القاعدة لكن في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من قتل دون ماله، فهو شهيد- و قال:- لو كنت أنا لتركت المال و لم أقاتل».[٥] و هو بإطلاقه يدلّ على جواز القتال دون المال حتّى الموت و إن كان ترك المال صيانة للنفس أفضل،
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٥٠.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٤٣ و هو صحيح غياث و فيه« اللصّ».
[٣] . المصدر، ج ١٩، ص ٤٢.
[٤] . المصدر، ص ٤٣.
[٥] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٨٩.