حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٢ - ٣٧٨ الغناء
الوجه الأوّل: أن يكون تخصيصا في حرمة أخذ الأجرة على العمل الحرام، فالغناء مطلقة حرام غير أنّ الغناء المعمولة في العرائس إذا لم يدخل على المغّنية الرجال يحلّ أخذ الأجرة عليه، و لا يبعد إلحاق المغنّي بالمغنّية إذا لم تدخل عليه النساء.
و الوجه الثاني: أن يكون تخصيصا في حرمة الغناء، و أنّ الغناء في زفّ العرائس حلال إذا لم يدخل على المغنّية رجال أجانب.
الوجه الثالث: أنّه تبيين لحلّيّة الغناء في نفسه، كما عليها العامّة و أنّ المحرّم منه إذا دخل الرجال عليها.
أقول: الوجه الثالث معارض بما دلّ على حرمة الغناء؛ فإنّها ظاهرة في حرمته لنفسه، فتطرح الرواية المذكورة؛ لموافقتها للعامّة و على أنّ الرواية غير ظاهرة في الوجه المذكور، فالالتزام به كما عن بعض المحدّثين- خلاف الإنصاف.
و أمّا الوجه الثاني، فهو منسوب إلى جمع كثير من أعاظم الأصحاب، بل إلى المشهور. قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه فى مكاسبه:
الثاني: غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكتنف بها محرّم آخر من التكلّم بالأباطيل، و اللعب بآلات الملاهي المحرّمة، و دخول الرجال على النساء. و المشهور استثناؤه ...
و إباحة الأجر لازمة لإباحة الفعل، و دعوى أنّ الأجر لمجرّد الزفّ لا للغناء عنده، مخالفة للظاهر ...؛ لأنّ المحكيّ عن المفيد، و الرضيّ، و ظاهر الحلّي، و صريح الحلبيّ و التذكرة و الإيضاح، بل كلّ من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم المنع. إلخ.
و الأظهر هو الوجه الثاني لكن لا في مطلق الأعراس، كما يظهر من كلماتهم، بل عند زفّ العرائس، أي إرسال الزوجات إلى أزواجهم، كما هو قضيّة الجمود على ظاهر الرواية، و لا دليل على التعدّي، فافهم جيّدا.
المطلب الرابع: ما هو الغناء و تحديده و تفسيره بوجه مضبوط؟ فيه أقوال، لكنّي لم أجد ما تطمإنّ به النفس، و من أراد الاطّلاع عليها، فليراجع الكتب المطوّلة. و اللّه الموفّق.