حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٩ - ٣٧٨ الغناء
تحرّم الآيتان الغلوّ في الدين على أهل الكتاب فقط، لكنّه لا شكّ في حرمته على الجميع، و لا يتحمّل طبيعة الغلوّ في الدين الجواز الشرعي بوجه، فلا فرق فيها بين المسلمين و أهل الكتاب، لكنّه على الثاني بعنوانه، و على الأوّل بعنوان الكذب و الافتراء و البدعة و مخالفة الحقّ الواقع و نحوها، و يمكن أن يكون النهي عنه في حقّ الثاني أيضا إرشادا إليها، و يمكن أن يكون إرشادا إلى البعد عن الحقّ الواقع. و على كلّ هو حرام جزما، سواء بعنوانه أو بأحد العناوين المذكورة.
٣٧٦ و ٣٧٧. غمز كفّ الأجنبيّة و الأجنبيّ
قال الصادق عليه السّلام في رواية سماعة: «لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلّا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها أخت أو بنت أو عمّة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها. و أمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها، فلا يصافحها إلّا من وراء الثوب، و لا يغمز كفّها».[١]
و لا يبعد شمول الحكم للغمز و إن لم يكن مسبوقا بالمصافحة. و في إلحاق سائر أعضاء بدنها بالكفّ وجه وجيه، كما أنّ الظاهر إلحاق الأجنبيّة بالأجنبي في الحرمة، فيحرم عليها المطاوعة، كما يحرم عليها غمز كفّ الأجنبيّ مثلا. و تحرم عليه المطاوعة أيضا، لكنّ الرواية ضعيفة سندا بعثمان بن عيسى على الأقوى، و حينئذ يمكن أن نمنع من الغمز بقصد الشهوة أو بحصول اللذّة منه و إن لم يصافح، و بجوازه على فرض عدم قصد اللذّة و عدم حصولها، و الظاهر عدم الفرق بينه و بين غمز المرأة لبدن الرجل في القيدين و الحكم.
٣٧٨. الغناء
و فيه أحاديث كما تأتي:
١. ٢. في صحيحي: أبي الصباح عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال: الغناء.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٥١.