حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٧ - ٣٦٥ الإعانة على قتل المسلم
ذلك: فإنّ دفع المنكر في هذه الأمثلة و نحوها واجب بضرورة العقل و اتّفاق المسلمين.
و أمّا في غير ما يهتمّ الشارع بعدمه من الأمور، فلا دليل على وجوب دفع المنكر.
و أمّا النهي عن المنكر، فهو لا يدلّ على وجوب دفعه؛ فإنّ معنى دفعه هو تعجيز فاعله عن الإتيان و إيجاده في الخارج، سواء ارتدع عنه باختياره أم لم يرتدع، و النهي عنه ليس إلّا ردع الفاعل و زجره عنه على مراتبه المقرّرة في الشريعة المقدّسة.
أقول: ما ذكره السيّد الأستاذ رحمه اللّه صحيح، لكنّ الإعانة على الحرام إذا كانت عن قصد وقوعه، فلا شكّ في استحقاق العقاب عليها و إن كان الحرام المعان عليه من أصغر الصغار، فإنّها تجرّؤ، و التجرّيّ سبب للعقاب قطعا، كما قرّرنا في أصول الفقه؛ خلافا للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه، و عليه، فلا ثمرة في البحث عن حرمتها الشرعيّة بعد ثبوت استحقاق العقاب. و أمّا إذا لم يكن عن قصد، فلا يبعد القول بحرمته عقلا غير أنّ الروايات تدلّ على الجواز، و معها ينبغي الفتوى بالجواز على تفصيل تقدّم في عنوان «التسبيب» في الجزء الأوّل، و الروايات المشار إليها أيضا قد تقدّم نقلها أيضا ذيل العنوان المذكور، و اللّه العالم.
نعم، في صحيح بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «أيّما مؤمن قدّم مومنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم اللّه، فقد شركه في الإئم»،[١] لكنّه إن تمّ دلالته، فهو من الإعانة على الظلم.
٣٦٥. الإعانة على قتل المسلم
في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة و معه قدر محجمة من دم (مقدار خونى كه در حجامت گرفته مىشود)، فيقول: و اللّه! ما قتلت و لا شركت في دم، فيقال: بلى ذكرت عبدي فلانا، فترقّى ذلك حتى قتل، فأصابك من دمه».[٢]
و في صحيح حمّاد (برواية الفقيه) عن الصادق عليه السّلام، قال: «يجيء يوم القيامة رجل إلى رجل حتّى يلطّخه بالدم و الناس في الحساب، فيقول: يا عبد اللّه! مالي و لك؟
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢، ح ١.
[٢] . المصدر، ج ١٩، ص ٨.