حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٥ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
و إليك تعبير آخر عن الفرق بين القولين في لسان صاحب الكفاية في مبحث الانسداد:
و أمّا المقدّمة الرابعة: فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بلا كلام فيما يوجب عسره اختلال النظام. و أمّا فيما لا يوجب، فمحلّ نظر، بل منع؛ لعدم حكومة قاعدة «نفي العسر و الحرج» على قاعدة «الاحتياط» و ذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر و العسر من أنّ التوفيق بين دليلهما (أي دليل نفي الضرر و الحرج) و دليل التكليف و الوضع المتعلّقين بما يعمّهما (أي الضرر و الحرج) و هو نفيهما (أي التكليف و الوضع) عنهما (أي الضرر و الحرج) بلسان نفيهما (أي الضرر و الحرج)، فلا يكون له حكومة على احتياط العسر إذا كان بحكم العقل؛ لعدم العسر في متعلّق التكليف و إنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا.
نعم، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر- كما قيل، لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط؛ لأنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفيّة بنفيه[١].
أقول: لكن لو سلّمناه رأيه في نفي الضرر، فلا نسلّمه في نفي الحرج جزما، بل و في نفي العسر؛ فإنّ قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، صريح في نفي جعل الحرج لا في نفي الحرج نفسه، و جعل الحرج هو تشريعه، فهو كالنّص على مختار الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه، و كذا نفي العسر؛ فإنّ قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٢] ظاهر في نفي الحكم و التشريع دون نفي الموضوع؛ إذ الإرادة تشريعيّة على ما حقّقناه في كتابنا صراط الحقّ، فلاحظ.
بل الأظهر أنّ نفي الضرر كذلك؛ إذ ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه نفي الموضوع بلحاظ آثار الضرر و أحكامه غير متين؛ صرورة بقاء أحكام الضرر و عدم رفعه بهذه الجملة؛ إذ من أحكامه الحرمة أي حرمة الإضرار بالغير، فهل يقول صاحب الكفاية
[١] . كفاية الأصول، ج ٢، ص ١١٨.
[٢] . البقرة( ٢): ١٨٥.