حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٤ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
نفي الضرر المعروفة بقاعدة «لا ضرر»، و حيث إنّها كثيرة الفروع نتعرّض لها بعض التعرّض و من يريد الإحاطة بها، فلا بدّ له من مراجعة الكتب الأصوليّة، كالوسائل، و الكفاية، و حواشيهما، و أجود التقريرات و الدراسات، و غيرها و هو في فصول:
الفصل الأوّل: الضرر هو النقص و هو مع النفع ضدّان، لهما ثالث، و ليسا من قبيل العدم و الملكة، كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه. و أمّا الضرار ففيه أقوال:
القول الأوّل: مصدر من باب المفاعلة.
القول الثاني: فعال من الضرر، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه. و لعلّه المراد بقول الآخر. و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه.
القول الثالث: الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الإثنين.
القول الرابع: الضرر ما تضرّ به صاحبك و تنتفع أنت به، و الضرار أن تضرّه من غير أن تنتفع به.
القول الخامس: الضرر سوء الحال و الضرار الضيق.
القول السادس: الضرر أريد به نفسه و الضرار السعي في الضرر، أي الإضرار.
القول السابع: الضرر و الضرار واحد، و التكرار للتأكيد فقط.
الفصل الثاني: حمل الجملة على النهي خلاف الظاهر، بل الظاهر أنّها نافية، و الأقرب من الوجوه المذكورة في معنى الجملة أمران:
الأمر الأوّل: أنّه نفي الحكم و الآثار بلسان نفي الموضوع، كقوله: «لا ربا بين الوالد و الولد»، و «لا صلاة إلّا بطهور» و نحوهما. اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه.
الأمر الثاني: أنّه نفي السبب بلسان نفي المسبّب، أي لا حكم شرعيّ ينشأ من قبله الضرر، كما اختاره الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه و جماعة.
و الفرق بينهما اختصاص الأوّل بما إذا كان متعلّق الحكم ضرريّا في نفسه، كالوضوء الموجب للضرر، و شمول الثاني لما إذا كان الضرر ناشئا من نفس الحكم، كلزوم البيع الغبنيّ، و سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه، و إباحته له من دون استئذان من الأنصاريّ، و حرمة الترافع إلى حكّام الجور إذا توقّف أخذ الحقّ عليه.