حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٩ - ٢٥٥ السب
المريب بالحجّة دون البهتان و الافتراء. و بالجملة، الكذب حرام قطعا، و جوازه في مورد محتاج إلى دليل واضح، أو إحراز مصلحة أقوى من مفسدة الكذب، كما في بعض موارد دفع البدعة و الريب.
و أمّا الرابع، فهو مسلّم إذا لم يتأذّ المسبوب أو لم يقصد الإهانة و إلّا يحرم من جهة حرمة الإيذاء، أو من جهة حرمة التجرّي، كما لا يخفى.
و أمّا الأخيران، فيمكن جواز سبّهما؛ للسيرة، لكنّ المتيقّن منها الطفل الصغير في الابن و إن كان لا يبعد جريانها في ما دون البلوغ إلّا في بعض الموارد النادرة، و على الجملة المعتمد في الحكم هو إحراز جريان السيرة كمّا و كيفا.
المبحث السابع: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام: «لا تسبّوا الرياح؛ فإنّها مأمورة؛ و لا تسبّوا الجبال، و لا الساعات، و لا الأيّام، و لا الليالي، فتأثموا و يرجع إليكم»[١].
و الظاهر أنّ الضمير في قوله: «يرجع» يرجع إلى السبّ، و الذيل شاهد بإرادة الحرمة من النهي، و لكن لا أدري القائل بها من الأصحاب عاجلا، و على كلّ، لا مجوّز للفتوى بالجواز إن صحّ سند الرواية، لكنّ النوفلي لم يثبت مدحه و لا وثاقته، بل و كذا السكوني، فقد بنينا على جهالته أخيرا، فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال (الطبعة الرابعة).
المبحث الثامن: قال اللّه تعالى: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ[٢]. منعت الآية الشريفة من سبّ آلهة الكفّار في صورة تسبيبه لسبّهم اللّه بجهالة منهم؛ فإذا كان سبّ آلهتهم في معرض أن يسبّوا اللّه، يحرم، و لا بعد في التعدّي عن المقام إلى غيره، فلا يجوز سبّ رؤساء المذاهب الباطلة قولا و كتبا إذا كان في معرض أن يسبّ أتباعهم نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله أو أحد أوصيائه عليهم السّلام. اللّهمّ إلّا أن يكون السبّ واجبا من جهات أخر.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٦١.
[٢] . الأنعام( ٦): ١٠٨.