حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٩ - ٢٥٥ السب
المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه»[١].
و في صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: «عليه تعزير»[٢].
و في موثّق إسحاق عنه عليه السّلام: «إنّ عليّا كان يعزّر في الهجاء، و لا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول: يا زان، أو يابن الزانية، أو لست لأبيك»[٣].
و في صحيح محمّد بن مسلم ... فقلت لأبي جعفر عليه السّلام أرأيت لو أنّ رجلا الآن سبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أيقتل؟ قال: «إن لم تخف على نفسك، فاقتله»[٤].
و في صحيح هشام بن سالم، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في رجل سبابة لعليّ عليه السّلام قال: فقال لي: «حلال الدم و اللّه! لو لا أن تعمّ به بريئا»، قال: قلت: لأيّ شيء يعمّ بريئا؟
قال: «يقتل مؤمن بكافر»، و لم يزد على ذلك علل.
قال: قلت: «في رجل مؤذ لنا؟ قال: «فيما ذا؟» قلت: فيك، يذكرك». قال: فقال لي:
«له في عليّ نصيب؟» قلت: إنّه ليقول ذاك و يظهره، قال: «لا تعرّض له»[٥]، إذا تقرّر ذلك، فهنا مباحث:
المبحث الأول: لا شكّ في حرمة السبّ بعنوانه؛ لهذه الروايات، و بعنوان كونه ظلما و إيذاء و إذلالا، بل و بعنوان كونه قولا زورا، و قد قال سبحانه و تعالى: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[٦] و ادّعي إجماع المسلمين عليها من غير نكير.
المبحث الثاني: قال المحقّق الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه:
ثمّ إنّ المرجع في السبّ إلى العرف، و فسّره في جامع المقاصد بإسناده ما يقتضي نقصه إليه، مثل الوضيع، و الناقص. و في كلام بعض آخر أنّ السبّ و الشتم بمعنى واحد.
و في كلام ثالث: أنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراء و نقص؛ فيدخل في النقص
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠؛ الكافي، ج ٢، ص ٣٦٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٥٢.
[٣] . المصدر، ص ٤٥٣. لكن في السند، غياث بن كلوب، و بنينا أخيرا على أنّه مجهول.
[٤] . المصدر، ص ٤٦٠.
[٥] . المصدر، ص ٤٦١.
[٦] . الحج( ٢٢): ٣٢.