حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٢ - فروع كما تلي
بالرطب مثلا بمثل». لكن يعارضها صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أنّ التمر يابس و الرطب رطب فإذا يبس نقص».
أقول: و مقتضى الأخير هو جواز التفاضل بمقدار النقص بعد اليبس، و حرمة التماثل في المقدار. و مقتضى الأوّل حرمة التفاضل و جواز التماثل، بل وجوبه، و بعد التعارض و التساقط نرجع إلى الظواهر الدالّة على اعتبار المماثلة في حين المعاملة فقط بلا اعتبار ما بعدها إن ثبت اتّحاد العنب و الزبيب، و التمر و الرطب.
ثمّ العمدة هو التعدّي عن هذه المذكورات إلى أمثالها؛ لأجل التعليلات المتقدّمة. و يحتمل عدمه، و اقتصار الحكم عليها، و الرجوع إلى غيرها إلى نظر العرف الحاكم في اختلاف الجنس و اتّحاده، و الأظهر عدم التعدّي لأجلها؛ خلافا لصاحب الجواهر قدّس سرّه و غيره؛ فإنّ كون الشعير من الحنطة لم يعلم بوجه صحيح، فهو في حدّ ذاته مجمل، فلا مجال للتعدّي عن موردها.
نعم، يصحّ التعدّي من كلّ أصل إلى فرعه إذا كانا كالحنطة و الدقيق، أو كالدقيق و السويق؛ لعدم فهم خصوصيّة في السويق، و الدقيق، و الحنطة المذكورة في الروايات، فيلحق المصوغات الفلزيّة بغير المصوغات مثلا، و في الزائد من هذا المقدار يرجع إلى عموم الجواز إن لم ينعقد إجماع.
قال في متاجر الجواهر:
مع أنّه لا خلاف أجده أيضا فيه، أي في العنب و الزبيب، و في القاعدة المعروفة بين الأصحاب قديما و حديثا و هي أنّ كلّ ما يعمل من جنس، يحرم التفاضل فيه و إن اختصّ هو باسم[١]، إلخ.
و قال العلّامة- بعد ذكر جملة من الأمثلة المتقدّمة في كلام السيّد اليزدي المتقدّم-:
«عند علمائنا أجمع» فمقتضى التورّع الديني الاحتياط.
ل) المحكيّ عن المشهور عدم جواز بيع اللحم بالحيوان. و عن الخلاف و الغنية:
الإجماع عليه. و عن ابن إدريس و جمع من المتأخّرين، بل و عن المشهور: اختصاص
[١] . جواهر الكلام، كتاب المتاجر، ص ١٨٥.( الطبعة القديمة).