حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٦ - فروع كما تلي
و) الأقوى ما عليه المشهور المنقول من جريان الربا في غير البيع من المعاوضات، كما يظهر وجهه من مراجعة روايات الباب، و قد ذكرنا بعضها سابقا.
قال صاحب العروة قدّس سرّه:
و هل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة مثل وفاء الديون، كما إذا كان عليه عشرة دارهم فيوفيّه بدفع إثني عشر درهما؛ فإنّه ليس بعنوان المعاوضة، إلّا أنّ المدفوع عوض عمّا في ذمّته إذا قصد الوفاء بالمجموع لا بالعشرة منها و هبة الزائد، و كذا إذا كان عليه عشرة مؤجّلا، فيرضى الدائن بثمانية حالّا إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاء عن عشرة لا عن ثمانية و يكون إبراء عن إثنين.
و ربّما يحتمل كونه ربا؛ لأنّه تعاوض، بل في اللبّ معاوضة، فتشمله الأخبار ... و الأقوى عدم كونه ربا إذا لم يكن بعنوان المعاوضة من صلح أو غيره، بل كان بعنوان الوفاء بالمجموع و إن كان راجعا إلى التعاوض؛ لانصراف الأخبار عنه ... و ممّا ذكر ظهر أنّ الأقوى عدم جريان الربا في الغرامات، كما إذا أتلف منّا من الحنطة الجيّدة، فدفع إلى المالك منّا و نصف منّ من الرديئة؛ فإنّه و إن كان المدفوع غرامة عوضا عن التالف، فيكون بينهما تعاوض، خصوصا إذا كان المدفوع من غير صنف التالف، بل أو من غير جنسه، كما إذا أعطى بدلا عن المنّ من الحنطة منّين من الشعير، لكنّها ليست بعنوان المعاوضة، بل بعنوان الغرامة، فلا بأس بزيادة أحدهما على الآخر؛ خلافا للمحقّق في الشرائع في باب الغصب ... و قد عرفت انصراف الأخبار عنها.
و كذا ظهر ممّا ذكرنا حال القسمة، و أنّه لا يجري فيه الربا و إن كانت تعاوضا بين مال كلّ من الشريكين في كلّ من الحصّتين؛ لعدم كون العنوان عنوان معاوضة؛ إذ عنوانها التميّز بين الحقّين ... فلو كانت الشركة بالمناصفة و اقتسما بالثلث و الثلثين، لا يكون من الربا.
و الحاصل أنّ القدر المسلّم من الأخبار التعميم إلى كلّ ما كان بعنوان المعاوضة، لكنّ الأحوط إجراؤه في كلّ ما يتضمّن التعاوض أيضا، كالوفاء، و الغرامة، و القسمة[١]، انتهى.
[١] . العروة الوثقى، ج ٢، ص ١٠- ١٢.