حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٢ - بيان
و قال تعالى: وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ[١].
و في جملة من الروايات المعتبرة و غيرها عدّ الرباء من الكبائر[٢].
و في صحيح هشام بن سالم المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السّلام: «درهم ربا (عند اللّه) أشدّ من سبعين زنية بذات محرم»[٣].
و في موثّق سماعة و صحيح هشام بن سالم عنه تعليل الحرمة ب «لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»[٤]. و في موثّق زرارة عنه «... درهم ربا يمحق الدين، و إن تاب منه ذهب ماله و افتقر»[٥].
و في صحيح جميل عنه عليه السّلام: «درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام»[٦].
بيان
الوجه المعقول في الرواية و نظائرها و هي كثيرة؛ إنّ في أخذ درهم ربا مفسدة لا توجد في سبعين زنية في بيت اللّه، و بهذا الاعتبار يقال: إنّ الأوّل أشدّ من الثاني و لكن لو دار الأمر- فرضا- بين ارتكاب أحدهما، فلا شكّ في لزوم ترك سبعين زنية في بيت اللّه و ارتكاب أخذ درهم ربا لأشدّيّة مفسدة سبعين زنية من مفسدة أخذ ألف درهم من ربا، و هكذا الحال في قولهم: الغيبة أشدّ من الزنا و غيره.
إذا عرفت هذا، فتذكّر المقصود في طيّ مباحث:
المبحث الأوّل: أنّ حرمة الربا ضروريّة في دين الإسلام، و دلالة الكتاب و السنّة عليها قطعيّة. و قيل: قد شدّد اللّه سبحانه في آيات سورة البقرة في أمر الربا بما لم يشدّد
[١] . الروم( ٣٠): ٣٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٥٢.
[٣] . المصدر، ج ١٢، ص ٤٢٣.
[٤] . المصدر.
[٥] . المصدر، ص ٤٢٤.
[٦] . المصدر، ص ٤٢٧.