حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٩ - فائدة
اللّه حرم مكّة يوم خلق السموات و الأرض و هي حرام إلى أن تقوم الساعة، و لم تحلّ لأحد قبلي و لا تحلّ لأحد بعدي، و لم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار»[١].
أقول: الرواية مرسلة و إن كان المظنون أنّ معاوية رواها عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لكنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا. هذا من ناحية السند. و أما من ناحية الدلالة فلعلّ المراد به حلّيّة مكّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو جواز دخولها بلا إحرام و بلا لزوم إتيان العمرة و جواز قطع نباتها و نفر صيدها مثلا، و يدلّ على بعض ذلك المراسيل[٢].
و لعلّ المراد بها دخولها مع السلاح و بقصد تسخيرها و المظنون إرادة الكلّ.
٢. موضع الإحرام للحرم و مكّة هو الميقات، فلا يجوز التجاوز عنه لمن يقصد أحدهما، بلا إحرام و هو واضح.
٣. لا يجب الإحرام على من يمرّ بميقات و لا يريد دخول الحرم، كالمسافر من المدينة المنوّرة إلى الجدّة؛ لعدم الدليل عليه. و هذا أيضا ظاهر.
٤. في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام في الرجل يخرج إلى جدّة في الحاجة؟ قال:
«يدخل مكّة بغير احرام»[٣].
أقول: منصرف الرواية هو الخروج من مكّة و عدم المكث الكثير في جدّة، و لا فرق حسب إطلاقها بين المكّي و المقيم و غيره، و لا بعد في الالتزام بها؛ لوجود المقتضي و عدم المانع، فتأمّل فيه.
٥. في محكيّ المدارك:
لو خرج أحد من مكّة و لم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها دخل بغير إحرام و ربّما وجد بأنّ النصوص الدالّة على حرمة مكّة يراد بها ما يشتمل حرمها، و لذا ذكر فيها عدم تنفير الصيد و غيره ممّا هو من أحكام الحرم، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب عليه إحرام بخلاف ما لو خرج عنه ثمّ أراد الدخول بقصد الدخول في مكّة؛ فإنّه يجب عليه الإحرام مع فرض مضيّ الشهر.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٨.
[٢] . المصدر، ص ٦٩.
[٣] . المصدر، ص ٧٠.