حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - ١٧٤ الحسد
قال اللّه تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ[١].
أقول: حرمة الحسبان المذكور إمّا لأجل إنكار البرزخ، أو لأجل التسوية بين الشهداء و سائر الأموات و عدم تفضيل الشهداء على غيرهم، مع أنّ الشهداء فرحين بما آتاهم اللّه من فضله و ... و لعلّ الأوّل أظهر، و تخصيص الشهداء لأجل شرافتهم و أفضليّتهم، أو لأجل تشويق المؤمنين إلى الجهاد و نحو ذلك[٢].
و في ذيل صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام و هو ردّ على من يبطل الثواب و العقاب بعد الموت[٣] و هو يدلّ على ما قلنا، لكن مصدر الرواية تفسير القمّي رحمه اللّه و لم يثبت اعتباره، كما حرّرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال.
و أمّا الآية الثانية، فيمكن تفسيرها بما ذكرنا أيضا. و يمكن أن يستفاد منها حرمة تسمية الشهداء بالأموات، و أنّه لا يجوز أن يقال للشهيد: ميّت لكن الالتزام بحرمة التسمية المذكورة مشكل، و اللّه العالم.
١٧٤. الحسد
في صحيح محمّد بن مسلم، قال أبو جعفر عليه السّلام: «إنّ الرجال ليأتي بأدنى بادرة فيكفر، و أنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب»[٤].
و في صحيح معاوية بن وهب، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «آفة الدين الحسد و العجب و الفخر»[٥].
أقول: الظاهر أنّ كلّ واحد منها آفة للدّين لا مجموعها.
[١] . البقرة( ٢): ١٥٤.
[٢] . ما ذكرناه في وجه التخصيص منبيّ على المشهور من إثبات الحياة البرزخية لكلّ أحد و فيه كلام طويل الذيل ذكرناه في كتابنا: فوائد دمشقيّة، و روح از نظر دين و عقل، و علم روحى جديد.
[٣] . تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٢٥ و وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٤.
[٤] . المصدر الثاني، ج ١١، ص ٢٩٢.
[٥] . المصدر، ص ٢٩٣.