حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥١ - ١٣٤ و ١٣٥ بيع الخنزير
لا يبعد اختصاص الروايات بما كان المطلوب منه الشرب و الإسكار، و أمّا لو كان الغرض منه شيئا آخر و لم يكن معدّا للإسكار عند العرف و لو كان أعلى مراتب المسكرات، كالمائع المتّخذ من الخشب أو غيره المسمّى بلفظ «الكل» لأجل المصالح النوعيّة و الأغراض العقلائيّة، فلا يحرم بيعه؛ لانصراف أدلّة حرمة بيع الخمر عنه وضعا و تكليفا، كانصراف أدلّة عدم جواز الصلاة في مالا يؤكل لحمه عن الإنسان[١].
أقول: هذا الانصراف غير بعيد خصوصا بملاحظة صحيح ابن يقطين المتقدّم.
١٣٤ و ١٣٥. بيع الخنزير
قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه: «المشهور، بل المجمع عليه بين الخاصّة و العامّة هو عدم جواز بيع الخنزير. قال في التذكرة: و لو باع نجس العين لم يصحّ إجماعا»[٢].
أقول: و يدلّ على المنع رواية ابن سعيد عن الرضا عليه السّلام، لكنّها بطريقيها ضعيفة سندا[٣]. و أمّا رواية يونس[٤]، فلم يثبت كونها من الإمام، بل الظاهر أنّها فتوى يونس نفسه، فلا عبرة بها.
و يدلّ على الحرمة في الجملة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر في رجل كان له على رجل دراهم، فباع خمرا و خنازير و هو ينظر فقضاه؟ فقال: «لا بأس به، أمّا للمتقضّي فحلال و أمّا للبائع فحرام»[٥].
و على حلّيّة الثمن للمتقضّي الدائن يدلّ أيضا صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا و خنزيرا ثمّ يقضي منها؟ قال: «لا بأس» أو قال: «خذها».
و مثله روايتا محمّد بن يحيى و أبي بصير[٦].
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٨٦.
[٢] . المصدر، ص ٧٩.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٧.
[٤] . المصدر.
[٥] . المصدر، ص ١٧١.
[٦] . المصدر، ص ١٧١ و ١٧٢.