حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٧ - هنا مباحث
و في صحيح معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: المملوك يرى شعر مولاته و ساقها؟ قال: «لا بأس به». و في صحيح عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المملوك يرى شعر مولاته؟ قال: «لا بأس»[١].
و في صحيح ابن عمّار، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه ... و هو يزعم أنّ أهل المدينة يصنعون شيئا ما لا يحلّ لهم، قال: «و ما هو؟» قال: المرأة القرشيّة و الهاشميّة تركب و تضع يدها على رأس الأسود، و ذراعها على عنقه. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا بنيّ! أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: «اقرأ هذه الآية: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ ...
وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ. ثمّ قال عليه السّلام: «يا بنيّ لا بأس أن يرى المملوك الشعر و الساق»[٢].
أقول: الآية في سورة الأحزاب و هي هكذا: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَ لا نِسائِهِنَّ وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ... و الظاهر رجوع الضمائر إلى نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، لكن يلحق بهنّ غيرهنّ؛ لعدم فهم الخصوصيّة فيهنّ في المقام، ثمّ الظاهر من هذه الآية أنّ عدم الجناح في ترك الحجاب دون إبداء الزينة، فلاحظ، و كيفما كان، الصحيحة تدلّ على جواز نظر المملوك إلى سيّدتها، بل على جواز اللمس أيضا.
هذا، و لكنّ في صحيح يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه: «لا يحلّ للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلّا إلى شعرها غير متعمّد لذلك»[٣] و هو محمول على الكراهة جمعا.
هذا ما يقتضيه الكتاب و السنّة، و أمّا الفقهاء من الخاصّة و العامّة فقد اختلفو فيه، فعن ابن إدريس كما في نكاح الجواهر[٤] نسبة عدم الجواز حتّى في الخصيّ المملوك إلى مذهبنا و نسبة الجواز إلى مذهب المخالفين، و أجاب عن الآية بأنّ أصحابنا رووا عن الأئمّة في تفسيرها أنّ المراد الإماء دون العبيد، و قد سبقه إلى هذا الجواب الشيخ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٦٥.
[٢] . المصدر، و في مستمسك العروة الوثقى عبّر بالخبر و لم يعلم وجهه.
[٣] . المصدر الأوّل، ص ١٦٤.
[٤] . جواهر الكلام، ص ٢٠.( الطبعة القديمة).