حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٥ - هنا مباحث
إنّ عدم وجوب ستر الوجه و اليدين عليهنّ لا يستلزم جواز نظر الرجل إليها، بل إطلاق قوله تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ... يدلّ على حرمة إظهار بدنها، و جعل الغير مطّلعا عليه و إرائته مطلقا، من دون فرق بين الوجه و اليدين و غيرهما إلّا لزوجها.
و على كلّ: الآية بملاحظة النصوص تفيد حكمين:
الأوّل: حكم ظهور الزينة في حدّ نفسه، فتفيد وجوب ستر غير الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه و اليدان، و هذا فى فرض احتمال الناظر المحترم.
الثاني: حكم إظهار الزينة للغير عند العلم بوجوده[١] فتفيد حرمته مطلقا من دون فرق بين الظاهرة و الباطنة إلّا للمذكورين في الآية، و حيث عرفت أنّ حرمة الإظهار و وجوب الستر تلازم حرمة النظر إليها، فتكون الآية الكريمة أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز منه على الجواز.
أقول: عدم وجوب الستر عليهنّ يستلزم عرفا جواز النظر، و لا يبعد عدم استلزام وجوب الستر حرمة النظر على عكس ما أفاده، و الآية مع انضمام الروايات تدلّ على جواز النظر إلى الوجه و اليدين منهنّ، و ما ذكره مرجوح. و قد سمعت منه في مجلس درسه قبل سنوات- درس كتاب الطهارة- أنّ الوجه أحسن و أجمل و أعجب موضع من المرأة، فكيف يصحّ جواز النظر إليه دون عقدها مثلا (أو قال: ما يقرب منه) لكنّه استحسان محض أو غفلة عن ضرورة الحياة. لكنّ الأظهر ضعف الرواية؛ لعدم وصول نسخة المصدر منها و هو قرب الإسناد بسند معتبر إلى صاحبي الوسائل، و البحار.[٢]
المبحث الرابع: المحتمل في قوله تعالى: أَوْ نِسائِهِنَ أمران: أحدهما: أن يكنّ المؤمنات. ثانيهما: الجواري و الخدم لهنّ من الحرائر.
فعلى الأوّل لا يجوز لهنّ إبداء زينتهنّ لغير المسلمات. و على الثاني يجوز؛ إذ الجواري و الخدم قد يكنّ غير مسلمات. و يحتمل ثالث و هو أن يكون المراد بالنساء مطلقهنّ، و المعنى: و لا يبدين زينتهنّ إلّا للنساء.
[١] . أمّا إذا علم بعدم الناظر المحترم، فينتفي الحكمان معا، فيجوز لها الكشف عن تمام بدنها.
[٢] . لاحظ تفصيل البحث في كتابنا بحوث في علم الرجال( الطبعة الرابعة).