حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٣ - هنا مباحث
و قيل: التبرّج: إظهار المرأة من محاسنها ما يجب ستره. و أصله الظهور، و منه البرج: البناء العالي؛ لظهوره.
قال في المجمع في تفسير الزينة الظاهرة: «و فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: الثياب.
ثانيها: الكحل و الخاتم و الخضاب فى الكفّ. و ثالثها: الوجه و الكفّان».
و قال في تفسير التَّابِعِينَ:
قيل: التابع: الذي يتّبعك لينال من طعامك، و لا حاجة له في النساء و هو الأبله المولّى عليه. و قيل: هو العنين الذي لا إرب له في النساء بعجزه. و قيل: إنّه الخصيّ المجبوب الذي لا رغبة له في النساء. و قيل: إنّه الشيخ الهمّ.
لا بعد في شمول الكلمة التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ للجميع.
المبحث الثاني: ذكر غير واحد أنّ المراد بالزينة مواضعها؛ لعدم حرمة إظهار الزينة نفسها.
أقول: إن أرادوا الزينة منفصلة عن بدن المرأة، فالأمر كذلك؛ إذ لا شكّ لأحد في جواز إظهار ما يتزيّن به للبيع، و الهبة، و الرهن، و الصياغة، و نحوها و لكن يشكل صدق الزينة الفعليّة عليه حقيقة. و إن أرادوا جواز إظهار الزينة ملبّسة، فالجواز أوّل الكلام، بل هو بمقتضى دلالة الآية حرام، بل و حتّى على القواعد منهنّ فضلا عن غيرهنّ.
كيف لا و قد نهى اللّه تعالى عن إعلام الزينة على النساء و إن لم يظهرن، فيكون إظهارها و ابداؤها حراما بطريق أولى.
نعم، في صحيح الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذراعين من المرأة أهما من الزينة التي قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ، قال:
نعم، و ما دون الخمار من الزينة و ما دون السوارين»[١].
و حيث لا يستفاد الحصر من الرواية، فنقول: إنّ المراد بالزينة في الآية الكريمة بقرينة الرواية هو ما يتزيّن به و مواضعه معا، فيحرم عليهنّ إبداؤهما.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٤٥؛ البرهان، ج ٣، ص ١٣٠.