حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١١ - البخل
شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[١].
و هذه الآية هي التي دلّت على تحريم البخل من بين الآيات الواردة في هذا الموضوع، لكنّها فسّرت بمنع الزكاة في الروايات، كما في تفسير البرهان.
إحداها: صحيحة سندا و هي رواية محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ. فقال: «يا أبا محمّد! ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار، مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب- قال:- و هو قول اللّه عزّ و جلّ: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يعني ما بخلوا من الزكاة».
و على هذا، فليس البخل بحرام على حدة. و يمكن أن يقال: إنّ الرواية تدلّ على حرمة منع الزكاة، فهي يجب إيتاؤها، و يحرم منعها، و يظهر الثمرة في تعدّد العقاب و وحدته؛ إذ على احتمال كونها من الواجبات فقط يستحقّ العاصي عقابا واحدا على ترك الواجب. و على الاحتمال الأخير يعاقب العاصي المذكور عقابين على ترك الواجب و فعل الحرام.
و بعبارة أخرى، يمكن أن تكون الزكاة ممّا في فعلها المصلحة الملزمة، و في تركها المفسدة الملزمة. و هذا أمر ممكن في نفسه. و إنّما الكلام في إثباته من الآية و الرواية و هو مشكل.
و في الآية احتمال آخر و هو حرمة البخل في نفسه بما أنّه صفة رذيلة، أو بما أنّه ينجرّ إلى منع الحقوق الواجبة، أو يضعف علائق المجتمع و غير ذلك، فيحرم البخل و لو في المستحبّات.
و إن شئت فقل: الإمساك عن غير الواجب إن كان عن غير ملكة بخل، فهو مكروه، و مرجوح إن كان عن ملكة بخل، فهو حرام، و لكنّ في الرواية ما يحصر مفهوم البخل في منع الزكاة و هو قوله عليه السّلام يعني ما بخلوا به من الزكاة، فتأمّل.
و أمّا الفتوى الفقهي، فلا أتذكّر لأحد فيه قولا و لا بحثا، و لكن أكثر الظنّ عدم القول بالحرمة بين الفقهاء، و اللّه العالم.
[١] . آل عمران( ٣): ١٨٠.