موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - في التنافي بين كون الحيض دليل البلوغ وعدم حيضية ما تراه الصبيّة
ثانيهما: أنّ القوم جعلوا الحيض و الحمل دليلين على البلوغ، وقالوا في المقام: «إنّ كلّ دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض» فإحراز الحيضية يتوقّف على إحراز التسع، ولو كان إحراز التسع متوقّفاً على إحراز الحيضية، لدار الأمر على نفسه.
ولقد أجاب الشهيد في «الروض» عن الإشكال الأوّل بما يناسب الإشكال الثاني [١].
ويمكن أن يجاب عن الأوّل: بأ نّه لا تنافي بين كونِ الحيض دليلًا على البلوغ مستقلّاً، وعدمِ كون الدم قبل التسع حيضاً إذا اريد بالثاني عدم ترتّب آثار الحيضية على الدم قبل التسع، لا عدم تحقّق الحيض تكويناً، فالحيض الذي لا يترتّب عليه أحكام الحيض- كترك الصلاة وحرمة مسّ الكتاب مثلًا- دليل على البلوغ، فيجب على الحائض قبل التسع الصلاة لبلوغها.
لكنّ الالتزام بذلك بعيد، بل ممنوع و إن شهد به بعض الأخبار [٢]. ولعلّ رجوع الشهيد إلى الجواب المذكور لأجل ما ذكر.
فالأولى أن يقال: إنّ المصنّف وغيره، لم يلتزموا بكون الحيض بلوغاً مستقلّاً ولو قبل التسع، بل ادّعي الإجماع أو عدم الخلاف على أنّ الحيض لا يكون بلوغاً [٣].
[١] روض الجنان ١: ١٧٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ٤٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١٠ و ١٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٦: ٤٢.