موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الثانية في رجوع غير مستقرّة العادة إلى عادة نسائها
استمرار دمها- كاشفةً ولو ظنّاً عن عادتها، بل الظنّ حاصل ببقاء الاختلاف، و هذا بخلاف المبتدئة التي لم تَرَ الدم قطّ، ولم تخالف نساءها في العادة بعدُ، فتكون عاداتهنّ كاشفة ظنّاً عند العقلاء عن عادتها.
فهذا الفرق لا يدع مجالًا لإلغاء الخصوصية المأخوذة في موضوع الحكم؛ ولو كانت في سؤال السائل.
والعجب من صاحب «الجواهر» حيث قال- في الردّ على أنّ ثبوت اختلافها مع نسائها، يمنع من الرجوع إلى عادتهنّ عند الاشتباه-: «إنّ ذلك مجرّد اعتبار لا يصلح مدركاً للأحكام الشرعية» [١]، فإنّ هذا الاعتبار والاحتمال يمنع عن إثبات الحكم الشرعي لها بإلغاء الخصوصية، لا أنّ مجرّده مدرك للحكم الشرعي، وبينهما فرق واضح.
نعم، مع التقريب المتقدّم، لا يبعد إلحاق من رأت مرّة واحدة كعادة نسائها ثمّ استمرّ بها الدم بها، و هذا لا يوجب إلحاق المخالفة لهنّ بهنّ.
كما يمكن دعوى إلحاق بعض ناسيات العادة بالمبتدئة، و هي من تكون ناسية لعادتها ولم تعلم إجمالًا مخالفتها لعادات نسائها. لكنّ المحكيّ عدم التزامهم بذلك.
و قد يتمسّك [٢] لإثبات الحكم في غير المستقرّة بموثّقة محمّد بن مسلم المتقدّمة. و قد مرّ أنّها بما لها من الظاهر غير معمول بها [٣].
[١] جواهر الكلام ٣: ٢٨١.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٩٦.