موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - الصورة الثانية فيما إذا خرجت القطنة ملوّثة بالحمرة أو الصفرة
وأبعد منه التمسّك [١] بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام؛ حيث قال: «و إن لم تَرَ شيئاً فلتغتسل، و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ ولتصلّ» [٢]؛ لتعليق الاغتسال على عدم رؤية شيء.
ففيه: أنّ هذه الجملة ملحوقة بقوله: «فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل» ومعه لا إطلاق فيها، كما لا يخفى.
و أمّا ذيلها فلا يخالف مسألتنا، لا لما في «الجواهر» من حمله على العلم بعدم الحيضية [٣]؛ لأنّه غير وجيه، ولا شاهد عليه، بل لما أشرنا إليه آنفاً: من أنّ كلامنا فيمن استمرّ دمها في الباطن، لا من انقطع دمها عن الظاهر و الباطن وصارت طاهرة، ثمّ رأت بعد اغتسالها.
نعم، هي تنافي صحيحة سعيد بن يسار، فلا بدّ من الجمع بينهما إمّا بحمل «الدم الرقيق» على الأحمر الرقيق، أو حمل صحيحة ابن مسلم على ما بعد أيّام الاستظهار، أو بعد عشرة أيّام، والأوّل أقرب لو لا مخافة مخالفته للإجماع أو الشهرة.
كما أنّ الرجوع إلى الأوصاف و أمارية الصفرة للاستحاضة، أقرب بحسب الأدلّة فيما نحن فيه، وبه يقطع الاستصحاب، وترفع اليد عن إطلاق الروايات- على فرض ثبوته- لو لا تلك المخافة.
[١] جواهر الكلام ٣: ١٩٢.
[٢] الكافي ٣: ٨٠/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٠٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ١٧، الحديث ١.
[٣] جواهر الكلام ٣: ١٩٢.