موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - التمسّك بقاعدة الإمكان لإثبات حيضية الدم الجامع لصفات الاستحاضة
في اليوم الأوّل، فلا يجري فيها الأصل إلّاعلى القول بالجريان في القسم الثالث من الكلّي، فلا محيص من إجراء أصل عدم الحدوث بالنسبة إلى غير الموجود- ففيه: أنّه قد حقّق في محلّه [١] جريان الأصل فيها؛ و أنّ هذه المتصرّمات ليست مركّبة من قطعات متكثّرة؛ لا عقلًا، وإلّا لزم مفاسد الجزء الذي لا يتجزّأ [٢]، ولا عرفاً؛ لأنّ العرف يرى الماء الجاري و الحركة شيئاً واحداً له البقاء؛ و إن كانت وحدته وبقاؤه بنحو التصرّم و التغيّر، فالدم الجاري المتّصل- من أوّل وجوده إلى زمان انقطاعه- شيء واحد متّصل متصرّم باقٍ دائم، لا امور متكثّرة ومصاديق متعدّدة متلاصقة، فمع العلم بوجوده و الشكّ في انقطاعه، تكون القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها واحدة، ويصدق عدم نقض اليقين بالشكّ بلا ريب، فحينئذٍ يكون المستصحب شخصياً لا كلّياً.
مضافاً إلى أنّ التحقيق جريان الأصل في القسم الثالث من الكلّي في مثل الدم السائل [٣]، وأصالة عدم حدوث الزائد لا تنفي الكلّي إلّابالأصل المثبت.
و أمّا ما ذكره ثانياً: من عدم إجداء الأصل في إثبات الإمكان المستقرّ، الظاهر منه الفرق بين كون الدليل عليه الإجماع و الدليل اللفظي، ففيه: أنّه إن كان المدّعى أنّ الإجماع قائم على الدم المتيقّن في ثلاثة أيّام؛ بحيث كان اليقين جزءاً للموضوع، فلا يخفى ما فيه؛ ضرورة أنّ ما ادّعي الإجماع عليه- على فرض صحّته- هو «أنّ كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض».
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٢٥.
[٢] راجع الإشارات و التنبيهات ٢: ١٠؛ الحكمة المتعالية ٥: ٤١- ٤٤.
[٣] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٠١- ١٠٣.