موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الثالث في حكم ما تراه بصفة الحيض أكثر من عشرة أيّام
الأيّام، ولازمُ الأمارات المتعارضة مع اتّفاقها فيه حجّةٌ، فلا إشكال في التمييز في الجملة؛ لا لفهم العرف بعد انصراف الأدلّة، كما قيل [١]، بل لما ذكرنا من إطلاقِ أدلّة أمارات الاستحاضة، ولازمِ أمارات الحيض في فرض التعارض.
و أمّا التحيّض في أوّل الرؤية بعشرة أيّام، كما عن شيخ الطائفة [٢] أو بالتتميم بالعادات أو الأخبار [٣] فغير تامّ؛ لعدم الترجيح بين الأيّام في بعض الصور، بل الترجيح لغير الأوّل في بعضها، كما يأتي. والتمسّك بقاعدة الإمكان [٤]- مع ما تقدّم من عدم الدليل عليها [٥]- لا وجه له هاهنا ولو فرض الدليل عليها؛ لعدم الرجحان بين الأيّام بعد قيام الأمارة على جميعها وتساوي جريان القاعدة فيها.
ودعوى ظهور الأدلّة في التحيّض أوّل ما رأت، كقوله في صحيحة حفص بن البَخْتَري: «فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة» [٦]، وقوله في مرسلة يونس: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» [٧].
غير وجيهة؛ لأنّ الأدلّة إنّما هي بصدد بيان أمارية الأوصاف مطلقاً، لا في أوّل الحدوث، فمعنى قوله: «إذا كان للدم حرارة ...» إلى آخره: أنّه كلّما كان
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٢٢٤.
[٢] المبسوط ١: ٤٦.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٢٢٨.
[٤] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٤٩.
[٥] راجع ما تقدّم في الصفحة ٦٨.
[٦] تقدّمت في الصفحة ٣٦١.
[٧] تقدّمت في الصفحة ٣٦٤.