موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - المسألة الثانية في ثبوت العددية الناقصة برؤية مرّتين مختلفتين عدداً
و إن شئت قلت: لا ريب في شمول قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «دعي الصلاة أيّام أقرائك» لمن كانت لها عادة ناقصة عدداً مع كونها ذات العادة المستقرّة وقتاً، فمن رأت سنين متمادية أوّل الشهر حيضاً مع اختلاف العدد زيادة ونقيصة، تكون لها أيّام معلومة هي القدر المتيقّن، كأوّل الشهر إلى اليوم الرابع مثلًا، فيشملها قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وزيادة العدد ونقصه لا توجبان عدم الشمول بالنسبة إلى القدر المتيقّن، والمرسلة دلّت على أنّ الرؤية مرّتين موجبة للخلق المعلوم؛ حيث قال لمن توالى عليها حيضتان: «فقد علم الآن: أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً؛ تعمل عليه، وتدع ما سواه».
نعم، ظاهرها حيضتان تامّتان، كما أنّ الظاهر حصولهما في شهرين، فكما أنّ العرف يفهم منها أنّ خصوصية الشهر غير دخيلة، يفهم أنّ العدد الزائد على الأربعة في المثال لا دخل له.
و أمّا قولهم: «إنّ ذلك هو الأخذ بقرء واحد، و قد صرّحت المرسلة بعدم صيرورتها ذات عادة بقرء واحد». ففيه: أنّه فرق بين الأخذ بالأربعة بحدّها وجعل الأربعة وقتها، وبين الأخذ بالجامع بين الناقص و الزائد و القدر المتيقّن منهما، ففي الصورة الثانية لا تكون آخذة بالناقص، بل به وبما يشاركه؛ و هو القرء الثاني، فهي آخذة بهما و إن لم تأخذ بجميعهما.
و قد يقال: إنّ ما ذكر منافٍ لقوله في المرسلة: «و إن اختلط عليها أيّامها، وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حدّ، ولا من الدم على لون، عملت بإقبال الدم وإدباره؛ ليس لها سنّة غير هذا» [١].
وفيه: أنّ ذلك مسلّم في العددية الناقصة غير الوقتية ممّا ذكرنا في صدر
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٧٩.