موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - الثاني التمسّك بطوائف من الأخبار؛
فإنّ قوله: «إذا رأت الدم ...» عقيب ذلك يؤكّد أنّ المراد منه هو دم الحيض. كما أنّ قوله في الرواية الأخيرة: «فإن عجّل الدم عليها قبل أيّام قُرْئها» كالصريح في تعجّل دم الحيض، فقوله: «إن كان الدم قبل عشرة أيّام ...» إلى آخره جواباً عن ذلك، ظاهر في أنّ الكلام بعد فرض حيضية الدم.
وتوهّم عدم علمها بالحيضية لو لا القاعدة مدفوع بأنّ النساء كثيراً ما علمن بها بواسطة القرائن و الأمارات التي عندهنّ. مع أنّ الشارع جعل للحيض طريقاً إذا اشتبه بالاستحاضة، والاشتباه قلّما يتّفق في غيرهما.
وبالجملة: استفادة مثل تلك القاعدة من مثل تلك الروايات غير ممكن.
ومنها: صحيحة عبداللَّه بن المغيرة عن أبي الحسن الأوّل في امرأة نفست، فتركت الصلاة ثلاثين يوماً، ثمّ طهرت، ثمّ رأت الدم بعد ذلك، قال: «تدع الصلاة؛ لأنّ أيّامها- أيّام الطهر- قد جازت مع أيّام النفاس» [١].
حيث حكم بالحيضية بمجرّد عدم الامتناع وخروج أيّام الطهر.
وفيه أوّلًا: أنّ تلك الرواية- في عداد سائر الروايات التي دلّت على أنّ أيّام النفاس يمكن أن تكون ثلاثين يوماً أو أزيد [٢]- ممّا أعرض أصحابنا عنها [٣]. مع أنّ ظاهرها أنّ أيّام النفاس تجتمع مع أيّام الطهر، و هو أيضاً يوجب الاضطراب في المتن؛ و إن أمكن تأويله بالحمل على أيّام النفاس
[١] الكافي ٣: ١٠٠/ ١؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٩٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١٣ و ١٦ و ١٧ و ١٨.
[٣] جواهر الكلام ٣: ٣٧٨.