موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣ - توقّف صحّة صوم المستحاضة على الأغسال النهارية
ثمّ إنّ ما ذكر بالنسبة إلى الليلة المستقبلة وجيه؛ لعدم انقداح مؤثّرية الأمر المتأخّر في المتقدّم في ذهن العرف من النصّ ومعقد الإجماع المدّعى، فالنصّ والفتوى منصرفان عنه، ولو لا تسالمهم على توقّفه على النهارية، وترديدهم في غسل الليلة الماضية- حيث يظهر منهم أنّ القدر المتيقّن هو النهارية- لكان للإشكال في النهارية مجال، وللذهاب إلى توقّفه على الغسل للعشاءين فقط وجه.
لكنّ الأوجه هو التوقّف على النهارية؛ لكونها المتيقّنة ظاهراً. ويمكن أن يوجّه ذلك بأنّ المستفاد من النصّ و الفتوى، حدثية الاستحاضة الكبرى ومنافاتها للصوم إجمالًا، واحتمال التعبّد في غاية البُعد وخلافُ المتفاهم من النصّ، فحينئذٍ مع عدم الغسل يكون الخروج اختيارياً بلا عفو، ومع الغسل يكون معفوّاً عنه، فلا محيص عن الأغسال النهارية لصحّته. كما يمكن الاستدلال لغسل الليلة الماضية بذلك. وكيف كان: فلو تركت غسل العشاءين فالأحوط غسل لصلاة الفجر قبله، أو للصوم قبله.
ثمّ إنّ ظاهر النصّ اختصاص الحكم بالكثيرة، ولهذا نقل عن ظاهر كثير من الفقهاء اختصاصه بها [١]، فالمتوسّطة تحتاج إلى دليل. ويمكن التقريب المتقدّم فيها بعد البناء على كونها حدثاً أكبر؛ بدعوى كون الحكم للحدث الأكبر؛ و إن لم يخلُ عن تأمّل وإشكال.
والحمد للَّهتعالى
[١] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ١٠٩- ١١٠؛ شرائع الإسلام ١: ٢٧؛ الجامع للشرائع: ١٥٧؛ قواعد الأحكام ١: ٢١٩؛ البيان: ٣٥.