موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٢ - بيان تكليف المستحاضة بالنسبة للأعمال الماضية
الجهة، بل تكون منصرفة عن الفرض.
و أمّا إذا انقطع في الأثناء، فالظاهر لزوم الإعادة إذا كان الانقطاع لبرء أو فترة واسعة، وفي غير الواسعة تأمّل؛ أمّا الإعادة فيهما فلما مرّ من استفادة سببية مطلق الدم، ولم يثبت العفو في غير ما هو مستمرّ إلى آخر العمل، فيبقى مقتضى السببية على حاله، ولا إطلاق- على الظاهر- للأدلّة بالنسبة إلى هذه الصورة؛ حتّى يقال لأجله بالعفو وصحّة الأعمال. هذا بحسب الثبوت و الواقع.
و أمّا تكليفها في الظاهر، فقد يتشبّث له باستصحاب بقاء الفترة إلى زمان يسع العمل بشرائطه؛ إذا كانت شاكّة في كون الانقطاع للبرء، أو الفترة مع الشكّ في سعتها، أو كانت عالمة بالثانية، وشاكّة في سعتها [١].
وفيه: أنّ هذا الاستصحاب- مع كونه مثبتاً- لا أصل له؛ لعدم كون المستصحب موضوعاً لأثر شرعي، بل بعد العلم بوجوب الصلاة واشتراطها بالطهور، وكونِ الدم سبباً بذاته، وعدمِ إطلاق في الأدلّة، يحكم العقل بلزوم التأخير إلى زمان الفترة الواسعة، ولاتكون الفترة الواسعة موضوعاً لحكم شرعي.
كما أنّ التشبّث باستصحاب الصحّة أو الطهارة وأمثالهما [٢]، في غير محلّه بعد ثبوت حدثية الدم، وعدم الدليل على العفو، واشتراط الصلاة بالطهور، فيكون الاستصحاب محكوماً بتلك الأدلّة على فرض الجريان.
نعم، لو أنكرنا سببية مطلق الدم للغسل كان له مجال، ومع عدمه تكفي أصالة البراءة. لكن ما مرّ هو الأقوى.
وممّا ذكرنا يظهر حال بقيّة الصور، فتدبّر.
[١] انظر جواهر الكلام ٣: ٣٣٥.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٣٣٥؛ مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٣٢٤.