موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٠ - بيان تكليف المستحاضة بالنسبة للأعمال المستقبلة
و إن قلنا: بأنّ الاستمرار الأعمّ من الفعلي سبب، فلا بدّ من التفصيل بين الانقطاع للبرء والانقطاع للعود.
ويمكن أن يفصّل بين الوضوء و الغسل، ويلتزم بعدم وجوب الغسل دون الوضوء؛ تمسّكاً في وجوب الوضوء بإطلاق مرسلة يونس، وفيها: «وسئل عن المستحاضة، فقال: إنّما هو عزف عامر، أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة. قيل: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب» [١].
حيث أمر بالوضوء لكلّ صلاة؛ سال الدم أو لم يسل، ومقتضى إطلاقه وجوب الوضوء بمجرّد تحقّق الدم، وبمقتضى المناسبات المرتكزة في أذهان المتشرّعة و العرف، يعلم أنّ دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء، ولو تحقّق السبب لزم المسبّب، ولا يرتفع بانقطاع الدم.
و أمّا عدم وجوب الغسل، فبما تقدّم من إنكار الإطلاق، أو لزوم التقييد على فرضه، فلا يكون دليل على سببية الدم للغسل إلّاإذا كان مستمرّاً، كما تقدّم الكلام فيه [٢].
فحينئذٍ يكون للتفصيل وجه، وإنكار الشيخ الأعظم الفرق بين الوضوء والغسل، ومطالبته بالدليل على التفرقة [٣]، مبنيّ على ما تقدّم منه من إنكار دلالة مرسلة يونس، و قد مرّ الجواب عنه [٤]، فالوجه للتفصيل هو ما ذكرنا؛ و إن كان
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٦٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٧٩- ٤٨٧.
[٣] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ٦٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٧٤.