موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث
كما تشعر أو تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفيها:
«فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل ...» [١] إلى آخره.
هذا مع أنّ الالتزام بلوازم هذا الاحتمال مشكل، بل ممتنع؛ لأنّ صِرف وجود الدم إذا كان حدثاً موجباً للأغسال الثلاثة، فلا بدّ إمّا من الالتزام بكون الغسل للصبح- مثلًا- رافعاً للحدث، و أنّ الغسلين الآخرين واجب تعبّدي نفسي لا يرفع حدثاً، أو كون نفس الغسل- بلا رافعيته للحدث- شرطاً للصلاة، و هو بشقّيه فاسد لا أظنّ أن يلتزم به فقيه.
و إمّا من الالتزام بكون الحدث ذا مراتب ترفع كلّ مرتبة منه بغسل، فتكون مانعية الحدث مختلفة بالنسبة إلى الصلوات: فمرتبة منه مانعة من صلاة الفجر مثلًا، وترتفع بغسلها، ومرتبة اخرى لصلاة الظهرين، وترتفع بغسلهما ... وهكذا، و هو أيضاً فاسد مخالف للأدلّة ومذاق الشرع و المتشرّعة.
مناقشة الاحتمالين الثاني و الثالث
و أمّا الاحتمال الثاني و الثالث اللذان يلزم منهما كون الحدث المتأخّر، سبباً أو شرطاً للسبب بالنسبة إلى الغسل المتقدّم، فهما أردأ من الاحتمال الأوّل، ومخالفان للمتفاهم العرفي من الروايات. ولو سلّم إمكان سببية الأمر المتأخّر للمتقدّم أو شرطيته له، فهو تصوير عقلي لا يذهب إليه إلّابورود نصّ غير ممكن التأويل، ولا تحمل الأدلّة عليه إلّابعد ضيق الخناق.
[١] المعتبر ١: ٢١٥؛ وسائل الشيعة ٢: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ١٤.