موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - التمسّك بمثل مرسلة يونس على التحيّض ونفي الاحتياط
زيادة تأمّل.
هذا مضافاً إلى أنّ الحرج إنّما ينفي مثل الغسل و الوضوء- على الفرض- بعد تسليم حصول الحرج بمثل هذا الاحتياط، دون مثل حرمة اللبث في المسجد ومسّ الكتاب وقراءة العزائم وأمثالها. مع أنّ الموارد مختلفة، والأشخاص متفاوتون، فلا يفي دليل الحرج بجميع الموارد.
و قد يُردّ دليل الاحتياط: بعدم تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات [١].
و هو ضعيف؛ لما حقّق في محلّه من عدم الفرق بين الدفعيات والتدريجيات في تنجيز العلم [٢]. لكنّ التنجيز في المقام إنّما هو إذا قلنا في العبادات بالحرمة التشريعية، و هو خلاف ظاهر الأدلّة، و أمّا إذا قلنا بالحرمة الذاتية فمحلّ إشكال، كما سبقت الإشارة إليه [٣]: من أنّ أمر العبادات حينئذٍ دائر بين المحذورين، فلا يكون العلم في مورد الدوران منجّزاً، ومع عدم التنجيز في أحد الأطراف، تبقى بقيّة الأطراف بلا منجّز، فالقاعدة تقتضي جواز ترك الصلاة وارتكاب محرّمات الحائض، إلّاأنّه قام الإجماع على عدم جواز ترك الصلاة في جميع الأيّام.
التمسّك بمثل مرسلة يونس على التحيّض ونفي الاحتياط
هذا، ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ استفادة حكم الواقعة من الأدلّة- كمرسلة يونس- لا يدع مجالًا للعلم الإجمالي والاحتياط؛ فإنّ الظاهر منها أنّ ذات
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢٩٦؛ مصباح الفقيه، الطهارة ٤: ٢٦٩.
[٢] تهذيب الاصول ٣: ٢١٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٤.