موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الثانية في رجوع غير مستقرّة العادة إلى عادة نسائها
المجهولة، ولحوقِ مجهولة الحال بهنّ، ولا ريب في أنّ أمارية عادتهنّ إنّما هي لقرب أمزجتهنّ، وعادة النساء أمارة لمن لم تكن لها أمارة من نفسها، كعادتها الشخصية، أو تميّز دمها، فإذا لم تعرف عادتها بالأمارات التي عندها، تكون عادات الطائفة و الأرحام نحو طريق إلى عادتها.
و هذا أمر ارتكازي عقلائي و إن لم يصل إلى حدّ يعتني به العقلاء بترتيب الآثار، لكن إذا ورد من الشارع على هذا الموضوع حكم الاقتداء بنسائها و أنّ أقراءها أقراؤهنّ، لا ينقدح في ذهن العقلاء إلّاما هو المغروس في أذهانهم من كون عادات الطائفة متشابهة، وما هو المغروس في الأذهان ليس إلّاذلك من غير دخل لابتدائية الدم وعدمها، فإذا ضُمّ هذا الارتكاز إلى موثّقة سماعة، تُلغى خصوصية كون الجارية في أوّل ما حاضت، ويرى العقلاء أنّ تمام الموضوع للإرجاع هو عدمُ معرفتها بأيّامها- ولو بالطرق الخاصّة التي عندها- وكونُ عادات الطائفة متشابهة.
هذا غاية التقريب لاستفادة حكم غير مستقرّة العادة من موثّقة سَماعة.
وفيه: أنّ ذلك إنّما يتمّ لو لم تكن للمبتدئة خصوصية لدى العرف، ولا لغير مستقرّة الدم خصوصية مخالفة لخصوصية المبتدئة؛ بحيث تكون تلك الخصوصية، موجبةً لقرب احتمال الافتراق بينهما في الحكم، لكن فرق بين المبتدئة وغير مستقرّة الدم؛ فإنّ الثانية مخالفة في رؤية الدم لنسائها، فإنّها ترى في كلّ شهر بعددٍ و وقت مغايرين لما ترى في الشهر الآخر، في حين تكون عادة نسائها- على الفرض- منتظمة متوافقة في العدد، أو مع الوقت أيضاً، فلا يمكن مع هذا الاختلاف بينها وبين الطائفة، أن تكون عادة الطائفة- لدى