موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - الأمر الخامس عدم إجزاء غسل الحيض عن الوضوء
بذلك صحيحة زرارة في باب الوضوء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة، فقال: «الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجّه، والركوع، والسجود، والدعاء» [١].
فمقارنة الوقت بسائر المذكورات، دليل على أنّ الفرض فيها كالفرض فيه، ومعلوم أنّ المراد بكون الوقت فرضاً في الصلاة، ليس إلّاكون الوقت شرطاً فيها، أو كون الصلاة المقيّدة به واجبة، لا أنّ الوقت واجب نفسي أو غيري.
وحال سائر المذكورات كحاله، فلا يكون الوضوء و الغسل فريضة نفسية أو غيرية، بل هما مستحبّان عباديان، وجُعلا شرطاً للصلاة بما هما كذلك، ولهذا لا يقعان بلا قصد التقرّب.
ولا يمكن أن يكون ذلك لأجل الأمر الغيري المقدّمي- لو فرض إمكان هذا الأمر وتحقّقه- ضرورة أنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّابما هو موقوف عليه، وبه يتوصّل إلى ذي المقدّمة، فلو توقّفت الصلاة على الغسل مطلقاً لم يدعُ الأمر إلّا إليه، ولازمه صحّته ولو بلا قصد التقرّب، كسائر الشرائط. ولو توقّفت على الغسل العبادي، فلا بدّ من تقدّم عباديته على الأمر الغيري، ولا يعقل أن يكون الأمر الغيري مصحّحاً لعباديته، والتفصيل موكول إلى محلّه [٢].
وكيف كان: فالتحقيق عدم وقوع الطهارات إلّامستحبّة نفسية، ولا تخرج بواسطة وقوعها مقدّمة للواجب عمّا هي عليه، كما لا يوجب تعلّق النذر
[١] الكافي ٣: ٢٧٢/ ٥؛ تهذيب الأحكام ٢: ٢٤١/ ٩٥٥؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣١٥.