موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الروايات المنافية للطائفة السابقة وبيان إعراض الأصحاب عنها
رواية الحلبي على التفصيل في رواية داود، ليس جمعاً عقلائياً مقبولًا، ولهذا قد يقال: إنّ هذه الاختلافات في نفس تلك الروايات، شاهدة على أنّ الحكم ليس بإلزامي، بل حكم استحبابي ولو مع الغضّ عن الروايات المعارضة لها.
ولا بين الطائفة الأخيرة مع الروايات الدالّة على لزوم الكفّارة؛ ضرورة معارضة قوله: «لا أعلم فيه شيئاً» في جواب قوله: أعليه كفّارة؟ مع قوله: «عليه أن يتصدّق» وقوله: «يجب عليه في استقبال الحيض دينار».
ولو حاول أحدٌ الجمع بينهما بحمل «لا أعلم فيه شيئاً» على عدم العلم بثبوت شيء على نحو الوجوب وقوله: «عليه» كذا، أو «يجب عليه» على ثبوته استحباباً، لما بقي مورد للتعارض بين الأخبار. مع أنّ ميزان الجمع وعدم التعارض هو نظر العرف، ولا إشكال في معارضة هذه الأخبار بنظر العرف؛ إذ ليس بينها جمع مقبول عقلائي.
ولو لا الجهات الخارجية لكان المتعيّن إعمال باب التعارض و العلاج، لكنّ الظاهر عدم وصول النوبة إلى ذلك؛ ضرورة أنّ إعراضَ قدماء أصحابنا عن مثل صحيحة عيص وموثّقة زرارة ممّا هي معتبرة الإسناد صريحة الدلالة، والعملَ بمثل رواية داود بن فرقد ممّا هي مرسلة ضعيفة [١] غير صريحة في المفاد، يوجب الوثوق بثبوت الحكم يداً بيد وجيلًا من جيل إلى عصر المعصوم عليه السلام خصوصاً بالنظر إلى أنّ العامل بها أو بمضمونها و المدّعي للإجماع [٢] أو الأظهرية
[١] تقدّم وجه ضعفها في الصفحة ٢٣٧، الهامش ٣.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٢٣٦.