موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - عدم دلالة آية المحيض إلّاعلى حرمة الوطء في الفرج
فلا بدّ من جعلهما كناية عن أحد امور:
إمّا الإدخال في القبل. و إمّا الأعمّ منه ومن الدبر. و إمّا هما مع الاستمتاع بما بين السرّة و الركبة.
والأرجح هو الأوّل؛ لأنّ التكنية عنه مناسبة لقوله: «قُلْ هُوَ أَذىً» ومعلوم أنّ «الأذى»- على ما هو المتفاهم العرفي- هو القذارة التي ابتلي بها الفرج خاصّة في زمان الحيض؛ ولقوله: «حَتَّى يَطْهُرْنَ» فإنّ «الطهر»- على ما مرّ سابقاً- هو النقاء من الدم، فمناسبة الحكم و الموضوع قرينة على المعنى المكني عنه.
و أمّا التكنية عن حدّ خاصّ، مثل الاستمتاع بما بين السرّة و الركبة بلا حائل، كما قال المخالفون أو عن الوطء في الدبر و القبل أو عنهما وعن التفخيذ مثلًا- من غير قيام شاهد وقرينة وتناسب تدلّ عليها- فغير صحيح، وبعيد عن الكلام المتعارف، فضلًا عن القرآن الكريم.
وبالجملة: بعد رفع اليد عن المعنى اللغوي و الحقيقي وعن الكناية عن مطلق الاستمتاع المتعارف بين الرجال و النساء، لا يمكن التكنية عن غير إتيان الفرج و القبل؛ لعدم التناسب وعدم القرينة، و أمّا هو فموافق للفهم العرفي، ومناسب لكون المحيض أذىً ولسائر الجمل التي في الآية صدراً وذيلًا؛ لو لم نقل: إنّ الاعتزال عن النساء وعدم القرب بنفسهما، كناية عرفاً عن الدخول المتعارف ولم نقل: إنّ «المحيض» عبارة عن مكان الحيض، كما قال الشيخ الطوسي رحمه الله [١].
[١] الخلاف ١: ٢٢٧.