موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - رجحان الحمل على الإرشاد العقلي على ما ذكره المحقّقون
رجحان الحمل على الإرشاد العقلي على ما ذكره المحقّقون
ولا يخفى على المتأمّل في جميع الروايات- مع التوجّه إلى حكم العقل، وتخالف الروايات هذا التخالف الفاحش- أنّ ما ذكرنا أولى ممّا ذكره المحقِّقون:
كالحمل على الوجوب التخييري [١]؛ فإنّه مع الإشكال في أصل التخيير كذلك، يرد عليه: أنّ الروايات- كما عرفت- متعارضة في كلّ يوم يوم، فكما ورد الأمر بالاستظهار يوماً أو يومين أو ثلاثة إلى عشرة، كذلك وردت الروايات الآمرة بعمل الاستحاضة في كلّ يوم إلى العاشر، فلا بدّ من حمل هذه الطائفة أيضاً على الوجوب التخييري، فتتخيّر بعد العادة بين الاستظهار بيوم أو يومين إلى العاشر؛ بمقتضى أدلّة الاستظهار على ما تقدّم، وتتخيّر في عمل الاستحاضة بين يوم أو يومين إلى العاشر، وهل هذا إلّاحكم العقل بالتخيير؟!
نعم، لو قلنا: بأنّ حكم العقل بالتخيير إنّما هو تساوي الاحتمالين، و أمّا مع كون أحد احتمالي الحيض والاستحاضة أقوى، يتعيّن الأخذ بالأقوى، وقلنا بإطلاق الروايات بالنسبة إلى قوّة الاحتمال وعدمها، كان لحمل الروايات على التخيير إلى اليوم العاشر وجه، وعليه كان التخيير شرعياً لا عقلياً.
وتوهّم عدم جواز التخيير بين فعل الواجب وتركه لا إلى بدل [٢]، فاسد؛ لأنّ
[١] انظر جواهر الكلام ٣: ١٩٩؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٣٥٩.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٢٠٠؛ انظر الرسائل الفقهية، المحقّق الخراسانى: ٢١٩.