موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - تعارض روايات الاستظهار مع أدلّة الاقتصار وبيان وجه الجمع بينها
والأقرب في النظر حمل جميع الروايات على الإرشاد إلى حكم العقل، و قد مرّ [١] أنّ العقل في المقام يحكم بالتخيير ما دام لم يتّضح حالها، ودار الأمر بين المحذورين؛ بناءً على حرمة العبادات ذاتاً كما هو الأقوى، وسيأتي الكلام فيه [٢]، فإذا حكم العقل- بعد مضيّ أيّام العادة وتحيّر المرأة بين انقطاع الدم على العشرة وعدمه- بتخييرها بين الفعل و الترك، لم يبقَ ظهور في الروايات في إعمال التعبّد، فلا يفهم منها إلّاما هو حكم العقل.
وتوهّم دلالة هذه الأخبار الكثيرة على وجوب الاستظهار بيوم واحد؛ فإنّ الاستظهار بالأقلّ هو القدر المتيقّن الثابت بجميع الروايات، فلا بدّ من الأخذ به وحمل سائر المراتب على التخيير أو الاستحباب.
مدفوع بما دلّ على الاقتصار على اليوم الأوّل في الموضوع الذي دلّت الروايات فيه على الاستظهار، كصحيحة زرارة وموثّقة عبد الرحمان بن أعين وغيرهما، ومعها لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب لو سلّم ظهورها.
مع أنّه غير مسلّم أوّلًا: لما مرّ من ورودها في مورد حكم العقل، وفي مثله لا يسلّم الظهور في التعبّد.
وثانياً: مع هذا الاختلاف الفاحش فيها، لا يبقى ظهور لها في الوجوب، فضلًا عن التعييني، فضلًا عنه في اليوم الواحد.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٤.
[٢] يأتي في الصفحة ٢١٤.