موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - مخالفة صاحب الحدائق المشهور في اعتبار التوالي وأقلّ الطهر
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ «القُرْء»- على ما صرّح به أئمّة اللغة- هو الطهر ضدّ الحيض [١]، ولم أرَ فيما عندي من كتب اللغة وكلام شرّاح الحديث و المفسّرين، التفسير بما بين الحيضتين، إلّاعبارة من الصدوق في «الفقيه» [٢] وما في «الصحاح» عن الأخفش عن بعضهم [٣]، وإلّا فكلماتهم متطابقة على أنّ «القُرْء» هو الطهر و الحيض، و هو من الأضداد، وعن الأخفش: «أ نّه انقضاء الحيض» [٤] والظاهر أنّ كلام الصدوق تبع للرواية، لا نقل للّغة.
و أمّا الروايات الواردة في باب العدد [٥] فهي في مقام بيان الحكم الشرعي، لا ذكر المعنى اللغوي؛ لوقوع الخلاف بين الخاصّة وبعض العامّة- كأبي حنيفة- في المراد من «القُرْء» في آية التربّص [٦] هل هو الطهر، كما عليه أصحابنا [٧] أو الحيض، كما عليه أبو حنيفة وبعض آخر منهم [٨]؟ فتلك الروايات واردة في بيان المراد من «القُرْء» في آية التربّص؛ و أنّ «القرء» ليس بمعنى
[١] معجم مقاييس اللغة ٥: ٧٩؛ لسان العرب ١١: ٨٠؛ القاموس المحيط ١: ٢٥.
[٢] الفقيه ١: ٥١/ ١٩٨.
[٣] الصحاح ١: ٦٤.
[٤] الصحاح ١: ٦٤؛ انظر لسان العرب ١١: ٨١.
[٥] وسائل الشيعة ٢٢: ٢٠١، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ١٤، أكثر أحاديث الباب.
[٦] و هو قوله تعالى: «والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء»، البقرة (٢): ٢٢٨.
[٧] التبيان في تفسير القرآن ٢: ٢٣٧؛ مجمع البيان ٢: ٥٧٣؛ فقه القرآن ٢: ١٥٦؛ كنز العرفان ٢: ٢٥٦.
[٨] المبسوط، السرخسي ٦: ١٣؛ الكشّاف ١: ٢٧١؛ المغني، ابن قدامة ٩: ٨٢؛ الجامع لأحكام القرآن ٣: ١١٦- ١١٧.