سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٧
قال الله تعالى : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . وقال الله تعالى لنبيه ( ( ٦ ) ) : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ .
فالهادي بعد النبي هادٍ لأمته على ما كان من رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فمن عسى أن يكون الهادي إلا الذي دعاكم إلى الحق ، وقادكم إلى الهدى !
خذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شبَّت وأوقدت ، وتجرد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور لله بأفواههم ، ويغروا عباد الله .
ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء ، أولى بالحق من أهل البر والإحسان والإخبات في طاعة ربهم ومناصحة إمامهم !
إني والله لو لقيتهم وحدي وهم أهل الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسفٌ يريبني وجزعٌ يعتريني من أن يلي هذه الأمة فجارها وسفهاؤها ، فيتخذون مال الله دولاً ، وكتاب الله دغلاً ، والفاسقين حزباً ، والصالحين حرباً !
وأيم الله لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم حتى حمَّ لي لقاؤهم ، فوالله إني لعلى الحق ، وإني للشهادة لمحب ، وإني إلى لقاء الله ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر ، إني نافرٌ بكم فانفروا خفافاً وثقالاً ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، ولا تثاقلوا في الأرض فتغموا بالذل ، وتقروا بالخسف ، ويكون نصيبكم الأخسر !
إن أخا الحرب اليقظان الأرق ، إن نام لم تنم عينه ، ومن ضعف أوذي ، ومن كره الجهاد في سبيل الله كان المغبون المهين . إني لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ، ولستم لي على ما كنتم عليه ، من تكونوا ناصريه أخذ بالسهم الأخيب !
والله لو نصرتم الله لنصركم وثبت أقدامكم ، إنه حقٌّ على الله أن ينصر من نصره ، ويخذل من خذله ، أترون الغلبة لمن صبر بغير نصر ، وقد يكون الصبر جبناً ، ويكون حمية ، وإنما النصر بالصبر ، والورد بالصدر ، والبرق بالمطر .
اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيراً لنا
من الأولى ) . ( رواه الطبري ابن رستم في المسترشد / ٧٧ ، ونهج السعادة للمحمودي : ٥ / ١٩٤ ،