سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٢
فقال لها : بلى قد خالفت أمري أشد خلاف ! وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي ، ولتخرجين من البيت الذي أخلفك فيه ، متبرجة قد حف بك فئات من الناس فتخالفينه ظالمة له عاصية لربك ، ولتنبحنك في طريقك كلاب الحوأب .
ألا إن ذلك كائن !
ثم قال ( ( ٦ ) ) : قمن فانصرفن إلى منازلكن . فقمن فانصرفن .
قال : ثم إن رسول الله ( ( ٦ ) ) جمع أولئك النفر ومن والاهم على علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، وطابقهم على عداوته ، ومن كان من الطلقاء المنافقين وكانوا زهاء أربعة آلاف رجل ، فجعلهم تحت يدي أسامة بن زيد مولاه ، وأمَّره عليهم وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام ، فقالوا : يا رسول الله إنا قد قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ، ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا .
قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريث إصلاح ما يحتاجون إليه ، وأمر أسامة بن زيد فعسكر بهم على أميال من المدينة ، فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله ( ( ٦ ) ) منتظراً للقوم أن يرافقوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم . وإنما أراد رسول الله ( ( ٦ ) ) بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ، ولا يبقى بها أحد من المنافقين . قال : فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله ( ( ٦ ) ) دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤوا عما أمرهم رسول الله ( ( ٦ ) ) من الخروج ، فأمر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياف رسول الله ( ( ٦ ) ) والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بمعسكرهم ، وقالا لأسامة : إن رسول الله لم يرخص لك في التخلف فسرمن وقتك هذا ليعلم رسول الله ( ( ٦ ) ) ذلك ، فارتحل بهم أسامة ، وانصرف قيس بن سعد والحباب بن المنذر إلى رسول الله فأعلماه برحلة القوم فقال لهم : إن القوم غير سائرين من مكانهم ! قال : فخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه ، فقالوا : إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ، ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها ! فقال لهم : وما ذلك ؟ قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله