سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٨
فاعترف عمر بأنه هرب من قرنه وشملته آيات الفرار ! لكنهم زعموا أنه كان وأبا بكر في العريش مع النبي ( ( ٦ ) ) وفضلوهما على علي ( ٧ ) الذي تحمل أعباء المعركة ، وقتل نصف قتلى المشركين في بدر !
٣ . قال ابن سعد ( ٥ / ٣١ ) إن سعيداً طلب من عمر إعطاءه أرضاً لتوسيع داره ، قال : ( فقلت يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل ، فقال : حسبك واختبئ عندك أنه سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك . قال : فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان فوصلني وأحسن ) .
أقول : هذا دليل على خطة عمر لنقل الخلافة إلى بني أمية . وقد تمت خطته .
٤ . في مروج الذهب ( ٢ / ٣٣٤ و ٣٣٨ ) : ( كان عماله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط على الكوفة ، وهو ممن أخبر النبي ( ( ٦ ) ) أنه من أهل النار ، وعبد الله بن أبي سرح على مصر ، ومعاوية بن أبي سفيان على الشام ، وعبد الله بن عامرعلى البصرة ، وصرف عن الكوفة الوليد بن عُقبة ، وولاها سعيد بن العاص .
فلما دخل سعيد الكوفة والياً أبى أن يصعد المنبرحتى يُغسل وأمر بغسله وقال : إن الوليد كان نجساً رجساً ، فلما اتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة ، فاستبد بالأموال ، وقال في بعض الأيام أو كتب به إلى عثمان : إنما هذا السواد قطين لقريش ، فقال له الأشتر ، وهو مالك بن الحارث النخعي : أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا ، بستاناً لك ولقومك ؟ !
ثم ذكرت الرواية أن عثمان أعاد سعيداً على الكوفة ، فسبقه مالك الأشتر وبايعه الناس على منعه من دخولها ، فمنعوه ، وكتب الأشتر إلى عثمان : ( إنا والله ما منعنا عاملك الدخول لنفسد عليك عملك ، ولكن لسوء سيرته فينا وشدة عذابه ، فابعث إلى عملك من أحببت . فكتب إليهم : أنظروا من كان عاملكم أيام عمر بن الخطاب فولوه ، فنظروا فإذا هو أبو موسى الأشعري ، فولوه ) .
وقال ابن سعد ( ٥ / ٣١ ) : ( فأضر بأهلها إضراراً شديداً وعمل عليها خمس سنين إلا شهراً ) . ثم ذكرأن رفض عثمان عزله ومنع أهل الكوفة له من دخولها !