سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢١
جَرَّت لما بيننا حبلُ الشموس فلا * يأساً مبيناً نرى منها ولا طمعا
فقال علي ( ٧ ) : ليس لك عندي ما تخافه وإن أجبتك لم أجبك إلا بما تكرهه ) . ( شرح النهج : ٩ / ٢٣ ) .
أقول : كان عثمان أكبر سناً من علي ( ٧ ) بنحو ٢٥ سنة ، فقد توفي عثمان سنة ٣٥ هجرية وعمره اثتان وثمانون سنة ، وقيل ست وثمانون . ( الإستيعاب : ٣ / ١٠٤٨ ) واستشهد أمير المؤمنين ( ٧ ) سنة ٤٠ ، وعمره ثلاث وستون سنة . ويدل وصفه لعلي ( ٧ ) بأنه كالولد العاق على شعوره بقرابة علي ( ٧ ) لأنهما من بني عبد مناف ، وعلى تبرمه من انتقاده لمخالفاته لأحكم الإسلام ، كما يؤكد تحيره في علي ( ٧ ) هل هو عدو أو صديق ، على السياسة المركبة التي اعتمدها علي ( ٧ ) معه ، فهو يدافع عنه ما استطاع ، ولا يقبل بقتله ، وينتقده ويطلب منه تصحيح وضعه وسياساته .
وفي تثبيت دلائل النبوة ( ١ / ٢٤١ ) : ( ولما تكلم من تكلم في عثمان لأنه ولى أقاربه وآثرهم ، وقالوا لعلي إن عمر لم يفعل مثل هذا بأقاربه ، فقصده علي وقال له : ورائي قوم وقد كلموني فيك وما أدري ما أقول لك ؟ ما نعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، ما سبقناك إلى أمر فنبلغكه ولا خلونا بأمر فنخبرك به ، ولا خصصنا بأمر دونك ، وإنك لتعلم ما نعلم . والله ما ابن أبي قحافه بأولى من عمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشئ من الخير منك ، أنت أقرب إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) رحماً ، وقد نلت من صهره ما لم ينالاه ، فالله الله في أمرك ، فإنك والله ما تعلم من جهل ، ولا تبصرمن عمى ، وإن الحق لواضح بيِّن ، وإن أعلام الدين لقائمة . فقال له عثمان : لقد علمت لتقولن الذي قلت ، ولو كنت مكاني ما عتقتك ولا أسلمتك ، ولا جئت منكراً إن وصلت رحماً ، وسددت خلة ، وآويت ضائعاً ، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي . أنشدك الله يا علي ، هل علمت أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم ، قال : فهل علمت أن عمر كان يوليه ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني أنت إن وليت ابن عامر مع رحمه