سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٢
لها ، وكراهية أعدائها ، وحرمان أولئك الأعداء وأوليائهم ، من كافة الوظائف العامة .
والكارثة حقاً أن ( أعداء ) الدولة ومعارضيها سواء بالعلن أم بالسر ، هم أولياء النبي وقرابته الأدنون ، ومن قام الإسلام كله على أكتافهم !
طواقم جديدة من الولاة : بعد أقل من شهرين على وفاة الرسول الأعظم تم عزل كافة العمال والولاة والأمراء الذين عينهم الرسول ، وقتل بعضهم شرقتلة ، كمالك بن نويرة ، ونجا أسامة بن زيد الذي عينه الرسول أميراً على جيش من العزل بأعجوبة ! وعينت الدولة طواقم جديدة من الولاة والأمراء بدلاً من الذين عينهم رسول الله ، واقتسمت بطون قريش الوظائف العامة ، وحصل البطن الأموي على نصيب الأسد ، لأن هذا البطن قد ساهم مساهمة فعالة بإقامة دولة البطون . وهذا البطن مشهور بعداوته للنبي وببغضه لآل النبي وحقده عليهم ، فالعرب كلهم بل العالم بأسره يعلم بأن أبا سفيان وأولاده خاصة ، والأمويين عامة هم الذين قادوا جبهة الشرك ضد رسول الله طوال فترة ال - ١٥ سنة التي سبقت الهجرة ، وأنهم هم الذين جيشوا الجيوش وألبوا العرب على رسول الله وحاربوه بكل فنون القتال ، وعادوه بكل وسائل العداء حتى أحيط بهم عندما فتح الرسول مكة ، فاضطروا مكرهين للتلفظ بالشهادتين وكتموا إحباطهم وحقدهم على آل محمد ، لأنهم فئة موتورة ، فما من بيت من بيوت البطن الأموي إلا وأصاب الهاشميون منه مقتلاً ، وقد بين الرسول لأصحابه ، بأن الأمويين هم أكثر بطون قريش بغضاً لآل محمد ، وأنهم طامعون بملك النبوة لأنه رآهم ينزون على منبره نزو القردة ، وطلب من الناس أن يعتزلوهم وأن يحذروا منهم .
وبعد وفاة النبي بفترة وجيزة ولت الدولة يزيد بن أبي سفيان قائداً عاماً لجيش الشام ، ولما مات يزيد عينت أخاه معاوية أميراً على الشام خلفاً لأخيه . ( راجع النهاية : ٨ / ١١٨ ، وتاريخ الطبري : ٥ / ٦٩ ، والاستيعاب : ٣ / ٥٩٦ ، وكنز العمال : ١٣ / ٦٠٦ ) .
وأطلق عمر بن الخطاب يد معاوية في بلاد الشام ، وأعطاه الحرية الكاملة ليفعل ما يشاء ، وليتصرف على الوجه الذي يراه بلا رقيب ولا حسيب ، فقد قال عمر لمعاوية يوماً : لا آمرك ولا أنهاك . ( راجع والنهاية : ٨ / ١٢٥ ، وتاريخ الطبري : ٦ / ١٨٤ ) .