سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٤
إمارة ، وإنما أمرنا أن نتشاور في غيرها ، وإن كانت الشورى فيها ، فلم أدخلني فيكم ، فهلا أخرجني وقد قال : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أخرج أهل بيته من الخلافة ، وأخبر أنه ليس لهم فيها نصيب !
ولمَ قال عمر حين دعانا رجلاً رجلاً فقال لعبد الله ابنه وها هو ذا : أنشدك بالله يا عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجتُ ؟ قال : أما إذ ناشدتني بالله فإنه قال : إن يتبعوا أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء ، وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم . قال : يا ابن عمر فما قلتَ له عند ذلك ؟ قال : قلتُ له : فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال : وما رد عليك ؟ قال : رد علي شيئاً أكتمه !
قال علي : فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) ، خبرني به في حياته ، ثم أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي ، ومن رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) مناماً فقد رآه .
قال : فما أخبرك به ؟ قال ( ٧ ) : فأنشدك بالله يا ابن عمر لئن أخبرتك به لتصدقن ؟ قال : إذن أسكت ! قال : فإنه قال لك حين قلت له : فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال : الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة ! فسكت ابن عمر ! فقال : أسألك بحق رسولك إلا ما سكتَّ عني ! قال سليم : فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس خنقته العبرة ، وعيناه تسيلان ! وأقبل أمير المؤمنين ( ٧ ) على طلحة ، والزبير ، وابن عوف ، وسعد ، فقال : لئن كان أولئك الخمسة أو الأربعة كذبوا على رسول الله ( ( ٦ ) ) ما يحل لكم ولايتهم ، وإن كانوا صدقوا ماحل لكم أيها الخمسة أو الأربعة أن تدخلوني معكم في الشورى ، لأن إدخالكم إياي فيها خلافٌ على رسول الله ( ( ٦ ) ) وردٌّ عليه !
ثم أقبل على الناس فقال : أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق أنا فيكم أم كاذب ؟ قالوا : صدوق لا والله ما علمناك كذبت قط في الجاهلية ولا الإسلام .
قال : فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة ، وجعل منا محمداً ( ( ٦ ) ) وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمة للمؤمنين ، لا يبلغ عنه غيرنا ، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلا فينا ، ولم يجعل لأحد من الناس فيها معنا أهل البيت نصيباً ولا حقاً .
أما رسول الله ( ( ٦ ) ) خاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول ، ختم برسول الله