سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٧
عسكرعائشة وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله ، وكان له صوت فنادى بأعلى صوته : معاشر الناس هذا كتاب الله ، وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه ، فأنيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه . قال : وكانت عائشة وطلحة والزبيريسمعون قوله فأمسكوا فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى ، فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم بأعلى صوته مثل ندائه أول مرة ، فبادروا إليه وقطعوا يده اليسرى ، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه وناداهم مثل ذلك ، فشدوا عليه فقتلوه ، ووقع ميتاً فقطعوه إرباً إرباً .
ولقد رأينا شحم بطنه أصفر ! قال : وأميرالمؤمنين ( ٧ ) واقف يراهم ، فأقبل على أصحابه وقال : إني والله ما كنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ، ولكن أحببت أن يتبين لكم جميعاً ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه ، ووثوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله ، والحكم به والعمل بموجبه ، فثاروا إليه فقتلوه ، لا يرتاب بقتلهم إياه مسلم .
ووقدت الحرب واشتدت ، وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) احملوا عليهم باسم الله : حاء ميم ، لا ينصرون . وحمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) ) .
أقول : تأتي قصة هذا الفتى برواياتها في حرب الجمل ، وهي في اليوم الأول من حرب الجمل ، ووصفته هذه الرواية بأن أصله من العجم ، وأنه مولى الأنصار . وفي رواية أنه من عبد القيس ، وقد طوت هذه الرواية مراحل حرب الجمل فبدت كأنها يوم واحد ، وهي سبعة أيام . كما سقط من الرواية لعن النبي ( ( ٦ ) ) لمن تخلف عن جيش أسامة ! ونزول سورة التحريم في إفشاء عائشة وحفصة سر رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ومنها قوله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَمَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ . . . إلى آخر سورة التحريم .